<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

تمويل المشاريع الإسكانية الاستثمارية عبر الصندوق

تمويل المشاريع الإسكانية الاستثمارية عبر الصندوق

تمويل المشاريع الإسكانية الاستثمارية عبر الصندوق

لم يقتصر دور صندوق الإسكان العراقي على إقراض الأفراد لبناء منازلهم فحسب، بل يمتد – بحكم القانون – لتمويل مشاريع إسكانية كبرى تنفذها شركات استثمارية، وذلك بغية زيادة المعروض من الوحدات السكنية بأسعار ميسرة. فقد نصت المادة 2 (ثانيًا) من قانون الصندوق على إمكانية مشاركة الصندوق مع الشركات العقارية (المؤسسة وفق القانون العراقي) في تمويل إنشاء مجمعات سكنية استثمارية تُباع وحداتها بالتقسيط للمواطنين. ويأتي هذا ضمن وسائل متعددة لتحقيق هدف الصندوق في التخفيف من أزمة السكن. لتنفيذ ذلك، أصدر وزير الإعمار والإسكان تعليمات خاصة لإقراض/تمويل مشاريع المجمعات السكنية استنادًا للمادة 2/ثالثًا من القانون. نستعرض فيما يلي أبرز شروط وضوابط شمول مشروع إسكاني استثماري بتمويل الصندوق حسب تلك التعليمات:

  • الصفة القانونية للجهة المنفذة: يشترط أن يكون طالب التمويل شركة مسجلة قانونيًا في العراق أو لديها تمثيل قانوني داخل العراق. يمكن أن تكون شركة استثمار عقاري خاصة أو شركة تطوير تابعة للدولة. المهم أن تتمتع بالشخصية المعنوية والقدرة القانونية على تملّك وبناء وبيع العقارات.
  • الكفاءة المالية والفنية للشركة: على الشركة مقدمة الطلب إثبات جدارتها المالية وخبرتها الفنية. إذ يُلزم تقديم الميزانية الختامية الأخيرة للشركة مصدّقة من محاسب قانوني مجاز، وكذلك تقديم ما يثبت ملاءتها المالية (اعتمادات بنكية أو خطابات دعم مالي) من مصارف معتمدة. إضافة لذلك، ينبغي إبراز ما يثبت قيام الشركة بتنفيذ مشاريع إسكانية مماثلة سواء داخل العراق أو خارجه؛ فإذا كانت في الخارج فيجب تصديق تلك المستندات من السفارة العراقية في بلد المشروع لضمان صحتها. تهدف هذه المتطلبات للتأكد من قدرة المستثمر على إنجاز المشروع المقترح بجودة وفي المدة المحددة.
  • السلامة الضريبية والقانونية: يتعين على الشركة الحصول على براءة ذمة ضريبية حديثة من هيئة الضرائب تثبت أنها أوفت بكافة التزاماتها الضريبية وليس عليها متأخرات. كما يجب ألا تكون عليها نزاعات قانونية كبيرة قد تعوق المشروع. هذه الخطوة للتأكد من موثوقية المستثمر والتزامه تجاه الدولة.
  • دراسة الجدوى والتقييم الفني: على مقدم الطلب إعداد دراسة جدوى متكاملة للمشروع السكني المقترح، تتضمن الجدوى الاقتصادية وجدول الكلف والعوائد المتوقعة وجدول زمني للتنفيذ. تُعرض هذه الدراسة على لجنة فنية في إدارة الصندوق تقوم بتقييمها ميدانيًا ومكتبيًا. ترفع اللجنة توصياتها إلى مجلس إدارة الصندوق الذي ينظر في مدى جدوى المشاركة ويقدم توصية إلى مجلس الأمناء للمصادقة النهائية على التمويل. هذا التسلسل يضمن دراسة المشروع من كافة الجوانب قبل استثمار أموال عامة فيه.
  • نسبة تمويل الصندوق وآلية الدفع: حددت التعليمات أن سقف مشاركة الصندوق في أي مشروع لا يتجاوز 50% من كلفة المشروع الإجمالية. بمعنى أن الصندوق يمكن أن يشارك بتمويل نصف التكاليف كحد أعلى، وعلى الشركة تغطية باقي الكلفة من مواردها أو قروض أخرى. كما لا يُضخ تمويل الصندوق دفعة واحدة، بل يُصرف تدريجيًا مقابل نسب إنجاز. لن يقوم الصندوق بصرف أي مبلغ إلا بعد تحقق نسبة إنجاز لا تقل عن 25% من المشروع بتمويل الشركة الخاص. بعدها يصرف الصندوق دفعات تتناسب مع مراحل التقدم شريطة ألا يتجاوز إجمالي ما يدفعه نصف الكلفة في النهاية. هذه الآلية تضمن جدية المستثمر أولًا وإنفاقه ربع الكلفة على الأقل قبل استفادته من أموال الصندوق، مما يقلل مخاطر تعثر المشروع.
  • عائد مشاركة الصندوق: تختلف هذه المشاركة عن قروض الأفراد في كونها أشبه باستثمار أو شراكة من قبل الصندوق في المشروع. فالتعليمات تنص على أن يستوفي الصندوق رأس المال الذي قدمه وأرباحه بنسبة مساهمته. أي لو موّل الصندوق 50% من كلفة المشروع، فهو يستحق 50% من الأرباح (أو تعتبر أرباحه محددة باتفاق معين) عند بيع الوحدات للمواطنين بالتقسيط. هذا يبدو متوافقًا مع مبدأ التمويل الإسلامي (بدون فائدة ثابتة بل مشاركة في الربح) وبما ينسجم مع كون الصندوق لا يهدف للربح الربوي بل لاستدامة رأس المال.
  • وضعية أرض المشروع: تشدد التعليمات على ضرورة تأمين حقوق الصندوق في أرض المشروع. فإذا كانت الأرض مملوكة للدولة أو لجهة أخرى ويتم استثمارها من قبل الشركة، فعلى الجهة المالكة تقديم خطاب رسمي بالموافقة على المشروع ووضع الأرض تحت تصرفه طوال مدة التنفيذ. أما إذا كانت الأرض ملكًا صرفًا للشركة المستثمرة نفسها، فيشترط وضع إشارة حجز مشتركة على سندات العقار لصالح الصندوق، تمامًا كما يفعل مع قروض الأفراد، لضمان حق الامتياز. على الشركة أيضًا تقديم كافة مستمسكات الملكية الثبوتية (سند التسجيل العقاري، رقم القطعة والمقاطعة، مساحتها) مصدقة رسميًا للتأكد من خلوها من أي نزاع. بهذه الخطوة، لا يستطيع المستثمر التصرّف بالأرض (كبيعها أو رهنها للغير) خلال فترة الشراكة دون موافقة الصندوق، مما يصون أموال الصندوق.
  • إكمال البنى التحتية الأساسية: من الشروط المهمة أيضًا أن تقدّم الشركة ما يؤيد إكمال البنى التحتية للمشروع أو على الأقل وجود خطة مؤكدة لها. فيلزَم إثبات توفر شبكات الطرق والكهرباء والماء الصافي والمجاري ضمن موقع المشروع كجزء من البنية التحتية. هذا الشرط يهدف لضمان أن المشروع قابل للسكن فعليًا عند إنجازه، لأن توفير المرافق الأساسية يزيد من قيمة المشروع ويجعل بيع الوحدات أسهل.
  • الإشراف الهندسي والجودة: على الشركة التعاقد مع مكتب استشاري هندسي معتمد من نقابة المهندسين (أو أي جهة إشراف يحددها الصندوق) ليتولى تقييم الأداء النوعي والكمي في المشروع. يقوم المكتب الاستشاري بإعداد تقارير دورية عن سير العمل وجودة التنفيذ تُرفع إلى الصندوق، لضمان أن الأموال تُنفق في أعمال مجدية وبمواصفات جيدة. كما تشترط التعليمات تقديم المجموعة الكاملة من المخططات الهندسية للمشروع (معمارية، إنشائية، كهربائية، ميكانيكية، صحية) مرفقةً بـجداول كميات مسعّرة لكل بند. يجب أن تكون هذه المخططات مصدقة من قبل الهيئة العامة للإسكان كشرط جوهري، إذ تتحقق الهيئة من كفاءة التصاميم وتوافقها مع المعايير. هذه المتطلبات الفنية تضمن أن المشروع مدروس تقنيًا وماليًا بشكل جيد قبل ضخ التمويل العام فيه.
  • الاتفاقية وعقد المشاركة: يتم إبرام عقد قانوني مفصل بين الصندوق (كمموِّل) والشركة (كمستثمر منفذ) يحدد مدة المشاركة المتفق عليها لإنجاز المشروع وتسويق وحداته. تحدد الاتفاقية أيضًا حقوق والتزامات كل طرف، ونسبة التمويل، وآلية استرجاع الصندوق لأمواله وأرباحه، وضمانات الالتزام بالجدول الزمني. يشترط أن يكون للشركة عنوان ثابت للمراسلات والتبليغات القانونية. كما يُمنع عليها التنازل عن حقوقها أو التزاماتها للغير (مثل بيع المشروع لمطور آخر أو تغيير الملكية) إلا بموافقة رسمية، لضمان أن الطرف الذي وقع العقد هو من ينفذه حتى النهاية.
  • التعامل مع إخلال الشركة: إذا أخلّت الجهة المشاركة (الشركة) بسداد دفعات مستحقة للصندوق أو بأية التزامات مالية وفق العقد، فتُعامَل تمامًا كما يُعامَل المقترض الفرد. أي تُحَصّل الديون وفق قانون تحصيل الديون الحكومية رقم 56 لسنة 1977، باعتبار أموال الصندوق عامة ومحمية بقوة القانون. وعمليًا قد يعني ذلك الحجز على المشروع أو أموال الشركة المنقولة وغير المنقولة لاستيفاء حق الصندوق.

هذه الشروط المتعددة تظهر حرص المشرّع والإدارة على أن يكون الدخول في تمويل المجمعات الاستثمارية مضبوطًا ومحسوب المخاطر. فالصندوق لا يمول إلا مشاريع سكنية بحتة (لا يمول مراكز تجارية أو سياحية مثلًا) وتنفذها شركات ذات خبرة وملاءة، وبعد تحقق نسبة من الإنجاز تدل على جدية المشروع. كما أنه لا يغطي كامل التكلفة لضمان تحمل المستثمر جزءًا كبيرًا من المخاطرة. وفي النهاية، يحصل المواطنون المستفيدون على وحدات سكنية في تلك المجمعات بنظام بيع بالتقسيط قد يكون الصندوق نفسه طرفًا فيه.

مع ذلك تجدر الإشارة إلى أنه برغم وجود هذه النصوص منذ 2011، فإن التركيز العملي للصندوق كان أكثر على قروض الأفراد. حيث صرّح مسؤولون بأن تمويل المشاريع الكبرى يعتمد على توفر رأسمال كافٍ لدى الصندوق، والذي لا يزال محدودًا مقارنة بحجم أزمة السكن. لذلك انصبّ جهد الصندوق حاليًا على تمويل الأفراد مباشرةً، مع بقاء باب تمويل المجمعات مفتوحًا قانونيًا لكن ربما بعدد قليل من الحالات نسبيًا. وهذا يرتبط بسياسة عامة تتبعها الدولة في سنوات الأزمة المالية لتوجيه الموارد للأكثر إلحاحًا.

لضمان توافق مشروعك مع كافة المتطلبات القانونية وحماية استثمارك، لا تتردد في استشارة الخبراء. تواصل اليوم مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات. بصفتنا شركة محاماة في العراق تتمتع بخبرة واسعة في قوانين الاستثمار والعقارات، نحن هنا لتقديم الدعم القانوني اللازم لنجاح مشاريعكم.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات