أولاً: تعريف عقد الوكالة التجارية: عرّف قانون تنظيم الوكالة التجارية رقم 79 لسنة 2017 الوكالة التجارية بأنها:
"عقد يُعهد بمقتضاه إلى شخص طبيعي أو معنوي بيع أو توزيع سلع أو منتجات أو تقديم خدمات داخل العراق بصفته وكيلاً أو موزعاً أو صاحب امتياز عن الموكل من خارج العراق، لقاء ربح أو عمولة، و يقوم بخدمات ما بعد البيع وأعمال الصيانة وتجهيز قطع الغيار للمنتجات والسلع التي يقوم بتسويقها."
ويُفهم من هذا التعريف أن الوكالة التجارية تقوم على عنصرين جوهريين، هما الطابع التجاري للعقد، وارتباط الوكيل العراقي بموكل أجنبي من خارج العراق، فضلاً عن كونها تستهدف تحقيق ربح أو عمولة، وتخضع لتنظيم قانوني خاص يميّزها عن غيرها من صور الوكالة.
ثانياً: تعريف الوكالة المدنية: نصّت المادة (927) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 على أن :" الوكالة عقد يقيم به شخص غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم."
ويُستفاد من هذا النص أن الوكالة المدنية تقوم على فكرة النيابة القانونية في تصرف معين، دون أن يشترط فيها الطابع التجاري أو تحقيق الربح، وتخضع للقواعد العامة الواردة في القانون المدني.
ثالثاً: التمييز بين الوكالة التجارية والوكالة المدنية: تختلف الوكالة التجارية عن الوكالة المدنية في عدد من الجوانب الجوهرية، ويمكن إجمال أبرز الفروقات على النحو الآتي:
- من حيث الطبيعة القانونية للعقد:تُعد الوكالة التجارية من عقود المعاوضة، إذ يلتزم الوكيل بأداء أعمال الوكالة مقابل ربح أو عمولة أو مقابل مالي.في حين تُعد الوكالة المدنية، كأصل عام، من عقود التبرع، ما لم يتفق على أجر، وتقوم غالباً على الاعتبار الشخصي والثقة.
- من حيث سلطة الموكل في العزل أو التقييد: في الوكالة المدنية، يملك الموكل حق عزل الوكيل أو تقييد وكالته في أي وقت بإرادته المنفردة، ولا يُعتد بأي اتفاق يخالف ذلك، استناداً إلى نص المادة (947) من القانون المدني العراقي.أما في الوكالة التجارية، فلا يجوز للموكل عزل الوكيل أو إنهاء عقد الوكالة أو الحد من نطاقها بإرادته المنفردة، إلا لسبب مبرر، وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة (20) من قانون تنظيم الوكالة التجارية، وهو ما يعكس حماية خاصة للوكيل التجاري.
- من حيث الشكلية:تُعد الوكالة المدنية من العقود الرضائية التي تنعقد بمجرد توافق الإيجاب والقبول، دون اشتراط شكل خاص لانعقادها.
في المقابل، تُعد الوكالة التجارية من العقود الشكلية، إذ لا تنعقد ولا تنتج آثارها القانونية إلا بعد استيفاء الشكلية التي نص عليها القانون، ولا سيما الكتابة والتسجيل والحصول على الإجازة أصولياً.
وبذلك يتضح أن الوكالة التجارية تختلف عن الوكالة المدنية من حيث طبيعتها وأحكامها وآثارها القانونية، الأمر الذي يبرر إخضاعها لتنظيم قانوني خاص يراعي خصوصيتها وأهميتها الاقتصادية.
- من حيث نطاق الأعمال المشمولة: الوكالة التجارية لا تشمل كل صور النيابة، وإنما تنحصر بالأعمال المحددة حصراً في التعليمات الصادرة بموجب القانون، وهي: الوكالة التجارية، الوكالة بالعمولة، وكالة الموزع (عقد التوزيع)، ووكالة صاحب الامتياز. بينما الوكالة المدنية تمتد لأي “تصرف جائز معلوم” دون حصر بنوع معين من الأعمال.
- من حيث الأطراف والصفة: في الوكالة التجارية يشترط أن يكون الموكل من خارج العراق وأن يكون الوكيل عراقياً وفق التعريف القانوني، بما يجعل صفة الأطراف جزءاً من تكييف العقد وخضوعه للقانون الخاص. أما الوكالة المدنية فلا ترتبط بهذا القيد، إذ لا يشترط فيها كون أحد الطرفين أجنبياً أو كون الوكيل عراقياً.
- من حيث الترخيص والرقابة الإدارية: ممارسة أعمال الوكالة التجارية تتوقف على الحصول على إجازة من مسجل الشركات وتجديدها سنوياً، مع وجود إجراءات للبت والتظلم والطعن ضمن مسار إداري وقضائي. أما الوكالة المدنية فصحتها كعقد لا تتوقف على إجازة أو تجديد، وتبقى خاضعة للقواعد العامة.
المبحث الثاني: شروط عقد الوكالة التجارية
يخضع عقد الوكالة التجارية، وفقاً لقانون تنظيم الوكالة التجارية رقم 79 لسنة 2017 والتعليمات الصادرة بموجبه، لجملة من الشروط التي يتوقف على توافرها قيام العقد وصحته وإمكانية الاحتجاج به قانوناً، ويمكن بيان هذه الشروط على النحو الآتي:
أولاً: شرط الكتابة: يُستفاد شرط الكتابة ضمناً من التعريف القانوني لعقد الوكالة التجارية الوارد في الفقرة ثالثاً من المادة الأولى من قانون تنظيم الوكالة التجارية رقم 79 لسنة 2017، إذ لا يُتصور عملياً تصديق أو إثبات عقد وكالة تجارية ما لم يكن محرراً بشكل مكتوب. ويعزّز هذا الفهم ما نصت عليه المادة 77 من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979، التي اشترطت الكتابة لإثبات التصرفات القانونية التي تزيد قيمتها عن 50 الف دينار عراقي ، الأمر الذي يستبعد إمكانية إثبات عقد الوكالة التجارية بعقد شفوي.
ثانياً: شرط التسجيل: يُعد تسجيل عقد الوكالة التجارية شرطاً أساسياً من شروط انعقاد ونفاذ هذا العقد، وهو من الأهداف الجوهرية التي قام عليها قانون تنظيم الوكالة التجارية رقم 79 لسنة 2017، إذ يهدف القانون إلى تنظيم أعمال الوكلاء التجاريين في العراق وإخضاعهم للرقابة الإدارية، ولا يُعتد بعقد الوكالة التجارية ما لم يكن مسجلاً لدى الجهة المختصة وفقاً لأحكام القانون.
ثالثاً: مشروعية محل عقد الوكالة التجارية: اشترط المشرّع مشروعية محل عقد الوكالة التجارية، وقد نصت المادة 12 من قانون تنظيم الوكالة التجارية صراحة على ذلك بقولها:
"يحظر على الوكيل التجاري التعامل بالمواد والسلع الممنوعة قانوناً"،
وبالتالي فإن أي عقد وكالة ينصب على سلع أو خدمات محظورة قانوناً يُعد مخالفاً للقانون ولا يترتب عليه أثر قانوني.
رابعاً: ارتباط العقد بموكّل اجنبي من خارج العراق: من الشروط المميزة لعقد الوكالة التجارية، وفق القانون العراقي، أن يكون الموكل شخصاً اجنبيا من خارج العراق. ويُستفاد هذا الشرط من تعريف الموكل الوارد في الفقرة خامساً من المادة الأولى من قانون تنظيم الوكالة التجارية، والتي عرّفت الموكل بأنه:
"الشخص الطبيعي أو المعنوي الأجنبي من خارج العراق والذي يعمل الوكيل التجاري لمصلحته".
وعليه، فإن العلاقة التي يكون طرفاها داخل العراق, او كان الموكل من خارج العراق عراقي الجنسية, فأن هذه العلاقة تخرج عن نطاق تطبيق قانون الوكالة التجارية, و تخضع للقواعد العامة في القانون المدني.
خامساً: كون الوكيل عراقياً:اشترط المشرّع أن يكون الوكيل التجاري عراقياً، وقد ورد هذا الشرط صراحة في الفقرة رابعاً من المادة الأولى من قانون تنظيم الوكالة التجارية، والتي عرّفت الوكيل التجاري بأنه:
"الشخص العراقي الطبيعي أو المعنوي الذي يقوم بأي عمل من أعمال الوكالة التجارية".
وسيتم تناول هذا الشرط بمزيد من التفصيل عند البحث في شروط الوكيل التجاري.
سادساً: اشتمال العقد على عناصر الوكالة التجارية: يشترط أن يتضمن عقد الوكالة التجارية أحد الأنشطة التي تدخل ضمن نطاق تطبيق قانون تنظيم الوكالة التجارية، وهو ما نصت عليه التعليمات الصادرة بموجب هذا القانون، والتي حددت أعمال الوكالة التجارية بأربعة أنواع، هي:
- الوكالة التجارية.
- الوكالة بالعمولة.
- وكالة الموزع (عقد التوزيع).
- وكالة صاحب الامتياز.
وبذلك، فإن أي عقد لا يندرج ضمن هذه الأنشطة لا يُعد عقد وكالة تجارية بالمعنى المقصود في قانون تنظيم الوكالة التجارية، ولا يخضع لأحكامه, وسيتم تناول هذه الأعمال بشيء من التفصيل في المبحث الرابع من هذا البحث.
سابعاً: صدور عقد الوكالة عن جهة منتجة أو مخوّلة قانوناً: اشترط المشرّع في المادة 14 من قانون تنظيم الوكالة التجارية رقم 79 لسنة 2017 أن تكون عقود الوكالات التجارية المقدمة من الوكيل التجاري صادرة عن شركات منتجة أو مصنّعة للسلع أو مقدّمة للخدمات، أو عن الشركة الأصلية المملوكة للشركة المنتجة أو المصنّعة للسلع أو المقدّمة للخدمات، على أن تكون هذه الشركة مخوّلة رسمياً بمنح وكالات فرعية داخل العراق.
ويهدف هذا الشرط إلى منع تعدد الحلقات الوسيطة غير المبررة، وضمان أن تكون علاقة الوكيل التجاري مرتبطة مباشرة بالمنتج أو بالجهة الأصلية المالكة له، بما يعزز الموثوقية والشفافية في ممارسة أعمال الوكالة التجارية.
للحصول على استشارات قانونية متخصصة في عقود الوكالة التجارية، والامتثال القانوني، والمسائل التنظيمية في العراق، تواصل مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات اليوم.
تعاون مع شركة محاماة في بغداد تقدّم حلولًا قانونية واضحة، عملية، ومتوافقة مع احتياجات أعمالك.