<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

أنواع التحالفات المصرفية في العراق

أنواع التحالفات المصرفية في العراق

ثانياً: أنواع التحالف المصرفية  في العراق

     تعد التحالفات إحدى الأدوات الاستراتيجية التي يمكن أن تلجأ إليها المؤسسات المصرفية لمواجهة التحديات المتزايدة في البيئة المالية والمصرفية. وبصورة عامة، فإن التحالفات غالباً ما تكون تحالفات مختصة بأنماط معينة من الاعمال التجارية؛ فنجد مثلا تحالفات بين مجموعة مصارف او بين شركات تمارس عمل تجاري مشترك، لذا تتنوع التحالفات بحسب طبيعته أو نطاقه أو الأهداف المرجوة منه وغيرها من الأسباب التنظيمية والاقتصادية. ويمكن تصنيف أنواع التحالفات على النحو التالي:

1- التحالفات بين المتنافسين: وتكون بين شركات متنافسة بصورة مباشرة في نفس النشاط. ومثال على ذلك نجد ما وافقت عليه الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية في عام 2014 بصورة مبدئية على بدء شركة "المصرية للتأمين التكافلي" لإبرام تحالفات تأمين بنكي مع أربعة بنوك من بينها بنكان للقطاع العام وهما "الأهلي" و"مصر" وبنكان آخران من القطاع خاص. وأغلب هذه التأمينات هي تأمينات شخصية مثل التأمين على السيارات التكميلي وكذلك تأمينات الحوادث المتنوعة إلى جانب وثائق تأمينات السفر وحماية الأسرة. على أن التأمين البنكي يعتبر شراكة بين البنوك وشركات التأمين ويستفيد كل منهما من الآخر. كذلك حصل في عام 2025 تحالف مصرفي بين بنك الأهلي المصري والبنك التجاري الدولي – مصر CIB والبنك العربي الأفريقي الدولي وبنك القاهرة وبنك التعمير والإسكان وبنك الامارات دبي الوطني – مصر، لمنح تمويلاً مشتركاً طويل الأجل بقيمة 5 مليارات جنيه لشركة درايف للتمويل والخدمات المالية غير المصرفية.

2- تحالفات الضعف: هذا النوع يكون بين شركتين أو أكثر لتوحيد الامكانيات وتحسين الموقع في السوق.

3- تحالفات المتمايزين: وتكون بين شركتين واحدة قوية واخرى ضعيفة في معظم الاحيان.

 كما أن هناك أنواع أخرى للتحالفات المصرفية منها المشروعات المشتركة التي تنشأ ككيانات مستقلة لتقاسم المخاطر والعوائد، والتحالفات المالية القائمة على المشاركة في التمويل أو رأس المال مقابل الخبرة، فضلاً عن التحالفات التكنولوجية وتحالفات البحث والتطوير الهادفة إلى خفض التكاليف وتسريع الابتكار، إلى جانب التحالفات التسويقية التي تسهم في توسيع الحصة السوقية ودخول أسواق جديدة. كما قد تتم التحالفات بين مؤسسات غير متماثلة أو من دول مختلفة أو عبر مراحل إنتاج متعددة (تحالف أفقي وتحالف عمودي). وتختلف دوافع هذه التحالفات بحسب أهدافها، فقد تكون توسعية للدخول إلى أسواق أو تقديم خدمات جديدة، أو وقائية لحماية المكانة السوقية وتقليل المخاطر وتحقيق أقتصاديات الحجم، بما يعزز القدرة التنافسية والاستدامة المصرفية. وبغض النظر عن شكل التحالف ومستواه فان النجاح في ادارة وتشكيل التحالفات واستثمارها بطريقة كفؤة يحقق ميزة فريدة للأطراف المتحالفة.

ثالثاً: أهمية التحالف المصرفي

تكمن أهمية التحالفات بصورة عامة في الآتي:

  • التعليم والحصول على المهارات Learning and Access Skills: فالتعاون ولا سيما في عقود التراخيص والامتيازات والبحث والتطوير وتبادل الموارد البشرية والتكنولوجيا يؤدي الى تعلم الشركة من حلفائها ما تحتاج ان تتعلمه وتكتسب خبرات لتطوير امكاناتها وتدريب كوادرها.
  • تسمح بدخول أسواق جديدة ومن ثم خلق ظروف جديدة كإبراز أفكار جديدة ومنتجات جديدة وتحسين جودة المنتجات وهو ما يعني تقديم خدمات أفضل وبأسعار مناسبة خاصة وأن الأسواق العراقية تخضع لنظام العرض والطلب، بشرط الإبقاء على المنافسة المشروعة في الحدود المسموحة قانوناً.كأن يتم التحالف بين مصرف وشركة من قطاع الاتصالات بهدف توفير خدمات مصرفية جديدة تستهدف شرائح جديدة من العملاء أو تطوير الخدمات المصرفية بما يتلاءم والتطورات في الاسواق المصرفية.
  • تحقيق التداؤبية Achieving Synergy: والتي تحدث عندما تكون قيمة اصول وموارد المتحالفين سوياً أكبر من اصول وموارد المتحالفين كلا على حدا.
  • تحقيق اقتصاديات الحجم Achieve Economies of Scales: وهو عندما تتحالف الشركات فيما بينها لأنها ستتشارك في التكاليف الانتاجية الثابتة (Fixed Cost) ومن ثم سيؤدي ذلك الى تقليل نصيبها من الكلفة الواحدة للمنتج.
  • تسمح بفتح آفاق تجارية جديدة ككسب قنوات تجارية جديدة وتغطية أفضل للسوق: إذ تلعب التحالفات دور كبير في زيادة وتوزيع عدد الخدمات المعروضة، فمثلا نجد أن المؤسسة المالية (First Union) قامت بزيادة عرض خدماتها من خلال باقة خدمات موسعة بعدما عقدت تحالفا مع شركة (Charles Schwab) لإضافة مجموعة خدمات اضافية مثل خدمات صناديق التقاعد وصناديق الاستثمار.
  • تساهم في تخفيض التكاليف وتقليل المخاطر: حيث لا وجود لضمانات اكيدة لتحقيق النجاح في الدخول الى الاسواق الجديدة او تطوير منتج جديد ولذلك فان التحالفات تستخدم للتقليل والسيطرة على المخاطر للشركات.

لذا تبرز أهمية التحالف المصرفي في كونه يعزز من المركز التنافسي للمصرف والمساهمة في بقائه من جهة وتوسيع نشاطه واعماله من جهة أخرى؛ بما يمثله من استجابة سريعة وفعالة للمتغيرات المتلاحقة في الصناعة المصرفية بصورة عامة، كون إقامة التحالفات التجارية مع مصارف عالمية واقليمية أو شركات رائدة وذات سمعة تجارية يساهم في مواكبة التطورات الكبيرة التي تشهدها الصناعة المصرفية باستخدامها واعتمادها على الوسائل التكنولوجية الحديثة في ممارسة نشاطها وتعاملاتها اليومية.

كما تساعد المصرف في الايفاء بالمتطلبات والمعايير الدولية التي تفرضها المنظمات أو اللجان أو الاتفاقيات الدولية على المؤسسات المصرفية ككل، إضافة إلى تبادل الخبرات والمهارات في مختلف المجالات مع أعضاء التحالف ومن ثم قدرة المصارف على تقديم خدمات مصرفية شاملة وسهولة الدخول لأسواق جديدة مما ينعكس بالإيجاب على واقع الصناعة المصرفية في العراق ومن ثم الاقتصاد القومي من خلال المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

وعليه فالتحالف هو الذي يسمح بإحلال التعاون محل المنافسة، وبدوره يسمح للمؤسسات باستغلال قدراتها المتوفرة لغرض تحقيق هدف مشترك، بدلا من الاعتماد على أسلوب المنافسة المؤدي إلى خروج إحدى المؤسسات من السوق. فالتحالف عامل قوي للسيطرة على المخاطر والتهديدات، مع السماح للتحالفات بالمشاركة في الأرباح والمنافع والمكاسب الملموسة وغير الملموسة.

رابعاً: أسباب اللجوء للتحالفات المصرفية

إن من أهم الدوافع لإنشاء التحالفات هو لضمان بقاء الأطراف المتحالفة متواجدة في الأسواق أو بإمكانية الحصول على نصيب متزايد من السوق. على أن الأسباب التي تقف وراء التحالفات تكمن في الآتي:

  • ظهور وتنامي ظاهرة العولمة: والتي شملت المجالات الانتاجية والتسويقية والتكنولوجية والمعلوماتية وأسواق السلع والخدمات، فأصبحت العديد من المؤسسات تشتري المستلزمات من مؤسسة أو دولة أخرى وتسوق منتجاتها في سوق دولتها أو أسواق دول أخرى.
  • تعاظم تكلفة التكنولوجيا نقلا أو تطويرا: وهذا بمقتضى المنافسة السعرية لأن تكون للشركة أقل تكلفة في الانتاج والتسويق، إذ تتيح التحالفات في صيغتها الفنية نقلا أرخص للتكنولوجيا، بدلا من استثمار الملايين في تطوير تكنولوجيا معينة دون ضمان لإنتاج تسويقي.
  • السعي لتوفير قوى عاملة مؤهلة: والتي تسهم في تحسين الانتاجية وزيادة القدرة التنافسية.
  • المشاركة في المخاطر: تستعمل التحالفات لتقليل المخاطر المنبثقة عن المنافسة، أو على الأقل السيطرة على الأثر السلبي أو التهديدات المحتملة لتلك المخاطر.

 لذلك تختلف دوافع اقامة التحالف المصرفي استنادا الى اهداف التحالف وأنواعه كرغبة المصرف في الحصول على التكنولوجيا الضرورية لتطوير وإضافة خدمات مصرفية جديدة أو رغبة المصرف في توسيع نشاطه بدخوله اسواق جديدة، على ألا تؤدي هذه العلاقة التعاونية إلى إنشاء كيانات اقتصادية تحتكر النشاط التجاري في الصناعة المصرفية. تجدر الإشارة إلى أن الصناعة المصرفية في العراق ما زالت تتسم بزيادة عدد المصارف والاعتماد على المنافسة بشكل كلي دون تبني السياسات التعاونية وبناء التحالفات والشراكات مع مختلف المؤسسات المالية.

عليه يمكن القول بأن التحالف المصرفي ينعقد عندما يرى المصرف أن ما يمتلكه من موارد لا تكفي لإنجاز المشروع لوحده، أو لرغبته في الحصول على موارد جديدة تساهم في تنشيط أعماله المصرفية وتحقيق أعلى نسبة من الأرباح، أو لحاجته الى التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والأجهزة والآلات المستخدمة في تقديم الخدمات المصرفية الشاملة، أو أن الظروف البيئية الصعبة والضاغطة وازدياد الحدة التنافسية في تلك البيئة تجعل من الضرورة والحاجة الى التعاون، للحد من زيادة التهديدات والمخاطر والتكاليف، ومن ثم عليه إشراك طرف أو أطراف أخرى تمتلك المؤهلات والموارد القادرة على توفير ما قد تتطلبه الأطراف المتحالفة، إلا أن عقد هذه التحالفات ليس بهذه السهولة بل يجب أن يمر بمراحل عدة انطلاقاً من دراسة المشروع من أجل وضع خطط تُمكن الحصول على نتائج جيدة من خلال هذا التحالف مروراً بمرحلة اختيار الحليف المناسب بأن يكون ذا ميزة تنافسية إنتاجية أو تكنولوجية أو تسويقية أو مالية تتوافق مع دوافع المصرف لإقامة هذا التحالف وانتهاءً بتنفيذ التحالف.

إن نجاح الشراكات المالية يتطلب أساساً قانونياً متيناً. إذا كنت تخطط لبناء تحالف استراتيجي، تواصل اليوم مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات. نحن نعتبر أعرق شركة محاماة في العراق متخصصة في تقديم المشورة القانونية الدقيقة لقطاع البنوك والأعمال.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات