<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

قراءة قانونية في تعليمات بيع وإيجار الوحدات السكنية

قراءة قانونية في تعليمات بيع وإيجار الوحدات السكنية في المشاريع الاستثمارية رقم (1) لسنة 2025

قراءة قانونية في تعليمات بيع وإيجار الوحدات السكنية في المشاريع الاستثمارية رقم (1) لسنة 2025

نُشرت في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4855) لسنة 2026 تعليمات رقم (1) لسنة 2025 الخاصة ببيع وإيجار الوحدات السكنية في المشاريع الاستثمارية، والتي تضمنت جملة من الأحكام والالتزامات التي يتعين على المستثمر الالتزام بها. وفي هذا المقال، نستعرض بإيجاز أبرز ما ورد في هذه التعليمات، مع إرفاق نسخة منها في نهاية المقال لغايات الاطلاع.

بيع الوحدات السكنية لغير العراقيين

نصّت الفقرة الأولى من المادة الثانية على حظرٍ مطلق لبيع الوحدات السكنية لغير العراقيين، إذ قررت صراحةً أن "يكون بيع الوحدات السكنية إلى العراقيين حصراً". ويأتي هذا الحكم تأكيداً للقاعدة العامة المستقرة في التشريع العراقي التي تقضي بعدم جواز تملك الأجنبي للعقار، استناداً إلى قرار مجلس قيادة الثورة رقم (23) لسنة 1994، الذي فرض حظراً شاملاً على أي نص قانوني يجيز للأجنبي تملك العقار في العراق أو ترتيب أي حق عيني عليه.

ويُعد الاستثناء الوحيد على هذا الأصل العام ما ورد في الفقرة ثانياً من المادة (10) من قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006، والتي أجازت تمليك المستثمر الأجنبي الأراضي المخصصة للمشاريع السكنية العائدة للدولة أو للقطاع العام، وذلك في إطار الاستثمار حصراً. ويُعد هذا النص تشريعاً لاحقاً ومقيداً لقرار مجلس قيادة الثورة المشار إليه، وهو ما يتعزز بنص المادة (34) من قانون الاستثمار التي قررت صراحةً أنه "لا يُعمل بأي نص يتعارض و  أحكام هذا القانون".Top of Form

التزام المستثمر بسعر الوحدة السكنية المثبت في دراسة الجدوى

نصّت المادة الثالثة من التعليمات على أن "يلتزم المستثمر بسعر الوحدة السكنية المثبت في دراسة الجدوى الاقتصادية المقدمة قبل منح إجازة الاستثمار، والمصادق عليها من هيئة الاستثمار المعنية، والمثبت في عقد الاستثمار". ويُعد هذا الحكم من البنود ذات الأهمية البالغة والخطورة العملية، ولا سيما في ضوء عدم التزام العديد من المجمعات السكنية بتطبيقه، رغم كونه تأكيداً صريحاً للتعليمات والأعمامات الصادرة سابقاً عن هيئات الاستثمار.

ويأتي في مقدمة ذلك التعميم الصادر بالعدد 8569/ق والمؤرخ في 12/7/2023، الذي شدد على التزام المستثمرين ببيع الوحدات السكنية وفق السعر المثبت في دراسة الجدوى الاقتصادية المقدمة إلى الهيئة المختصة. وفي حال مخالفة المستثمر لما ورد في هذا التعميم، فإن ذلك يعرّضه لتطبيق أحكام المادة (28) من قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006، والتي تتضمن مجموعة من الجزاءات التي يجوز لهيئة الاستثمار اتخاذها بحق المستثمر، و التي  قد تصل إلى سحب إجازة الاستثمار.

فضلاً عن ذلك، فقد أشار التعميم المذكور إلى إدراج المستثمرين المخالفين في "القائمة السوداء" وفقاً للضوابط رقم (1) لسنة 2023 المعتمدة بهذا الشأن، وهو ما يعكس تشدد المشرّع والجهات المختصة في مواجهة أي إخلال بالالتزامات المالية الجوهرية للمشاريع الاستثمارية السكنية.

جواز البيع على الخارطة بشروط صارمة

أجازت المادة الخامسة من التعليمات بيع الوحدات السكنية على الخارطة، إلا أن هذه الإجازة لم تكن مطلقة، بل قُيّدت بجملة من الشروط الصارمة التي تهدف إلى حماية المشترين وضمان جدية التنفيذ، ويمكن تلخيصها على النحو الآتي:

  • نسبة الإنجاز: اشترطت التعليمات إنجاز ما لا يقل عن (25%) من المشروع الكلي، بما في ذلك البنى التحتية، قبل الشروع بتوقيع عقود بيع الوحدات السكنية. وفي حال كان المشروع منفذاً على مراحل، فيجب إنجاز ما لا يقل عن (25%) من المرحلة المراد البيع فيها، ولا يجوز الانتقال إلى بيع مرحلة لاحقة إلا بعد إنجاز المرحلة السابقة.
  • حساب الضمان: أوجبت التعليمات فتح حساب ضمان (تطوير عقاري) لدى أحد المصارف المعتمدة من البنك المركزي العراقي، على أن تُودع فيه جميع المبالغ المستوفاة من المشترين العراقيين، وتُخصص هذه الأموال حصراً لأغراض تنفيذ المشروع الاستثماري.
  • إدارة الأموال: تُدار أموال حساب الضمان لغرض الصرف على متطلبات المشروع، بما يشمل مستحقات المقاولين وأعمال التصاميم والبنى التحتية، وذلك بالتنسيق مع المصرف، مع التزام المستثمر بتقديم كشف حساب شهري إلى هيئة الاستثمار المختصة.
  • استحقاقات المستثمر: يتم تحويل المبالغ المتبقية عن كل وحدة سكنية مكتملة لصالح المستثمر بعد إشعار من هيئة الاستثمار، مع احتجاز نسبة (5%) من قيمة الوحدة، ولا تُطلق هذه النسبة إلا بعد انتهاء مدة الصيانة أو تقديم كفالة حسن أداء.
  • تحويل الأرباح: سمحت التعليمات للمستثمر بتحويل الأرباح المتحققة خلال مرحلة التنفيذ، شريطة تأييد هيئة الاستثمار، وأن تكون هذه الأرباح مثبتة بشكل واضح في الحسابات الختامية المدققة.
  • حماية الأموال: نصّت التعليمات على عدم جواز حجز المصرف على أموال حساب الضمان سواء لمصلحته أو لمصلحة دائني المستثمر، إلا بقرار حكم قضائي قطعي واجب السداد ومتعلق بتقدم العمل في المشروع، إذ لا تُعد هذه الأموال ضماناً للديون الشخصية للمستثمر.

ويُشار في هذا السياق إلى أن أحكام بيع الوحدات السكنية على الخارطة وحسابات الضمان تخضع كذلك إلى ضوابط مسك حساب ضمان التطوير العقاري (ESCROW ACCOUNT) الصادرة عن البنك المركزي العراقي بموجب كتابه المرقم (9/3/109) والمؤرخ في 8/3/2020، والتي تُعد الإطار التنظيمي المكمل لهذه التعليمات.Top of Form

الإعلان وعدم الاحتكار والتزامات أخرى على المستثمر

  • نظّمت المادة السادسة من التعليمات جملة من الالتزامات الإضافية المفروضة على المستثمر، وفي مقدمتها الالتزام بالإعلان عن بيع الوحدات السكنية، ومنع احتكارها أو المضاربة عليها، بما ينسجم مع الهدف الاجتماعي للمشاريع السكنية الاستثمارية ويحدّ من الممارسات التي تؤدي إلى رفع الأسعار بصورة غير مبررة.
  • وفي هذا السياق، نصّت الفقرة الثانية من المادة السادسة على إلزام المستثمر بتضمين العقود الخاصة ببناء الوحدات السكنية مدة صيانة لا تقل عن سنة واحدة من تاريخ تسليم الوحدة إلى المشتري، فضلاً عن التزامه بتقديم تقارير شهرية إلى هيئة الاستثمار المانحة للإجازة تتضمن بيان موقف التسويق ونسب البيع.
  • كما أوجبت الفقرة الرابعة من المادة ذاتها على المستثمر تسليم الوحدة السكنية إلى المشتري والعمل على نقل ملكيتها إلى اسمه في دائرة التسجيل العقاري المختصة. ويُعد هذا الالتزام من أكثر الالتزامات التي تشهد تلكؤاً في التطبيق العملي من قبل العديد من المجمعات السكنية، إذ غالباً ما يتم الاكتفاء بعقد الشراء كوسيلة لإثبات الملكية. وقد أيّدت محكمة التمييز الاتحادية هذا الاتجاه في عدة قرارات، من بينها القرار المرقم 8105/الهيئة المدنية/2024 الصادر بتاريخ 3/9/2024، والذي قرر فيه المبدأ الآتي: "عقد شراء الوحدة السكنية المتعاقد عليها وفق قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 ذو طبيعة خاصة، لا يمكن تسجيل العقار في دائرة التسجيل العقاري جبراً على البائع، وإن رفض فللمشتري حق طلب فسخ عقد البيع باعتباره عقداً صحيحاً والتعويض إن كان له مقتضى".
  • وبالإضافة إلى ما تقدم، نصّت الفقرة الخامسة من المادة السادسة على امتناع المستثمر عن البيع من الباطن إلى أشخاص تربطه بهم صلة، دون أن يحدد النص طبيعة هذه الصلة أو درجة القرابة المقصودة، الأمر الذي يثير إشكاليات عملية تتعلق بإمكانية تطبيق هذا الحكم وتحديد نطاقه بدقة.
  • كما ألزمت الفقرة السادسة المستثمر بتزويد هيئة الاستثمار المانحة للإجازة بنسخة من عقود بيع الوحدات السكنية ومستمسكات المستفيدين خلال مدة لا تتجاوز (30) يوماً من تاريخ إبرام العقد. ويُلاحظ على هذا الالتزام أنه يثير تساؤلات عملية، ولا سيما في المشاريع السكنية الكبرى التي قد يبلغ عدد عقودها آلاف العقود، ما يطرح علامات استفهام حول جدوى هذا الإجراء وآلية تعامل الهيئة مع هذا الكم الكبير من الوثائق.
  • وأخيراً، نصّت المادة العاشرة من التعليمات على أن العملة المعتمدة في تسديد بدل شراء الوحدات السكنية هي الدينار العراقي حصراً، وهو ما ينسجم مع السياسة النقدية للدولة ويهدف إلى الحد من التعامل بالعملات الأجنبية داخل السوق العقارية المحلية.

الخاتمة

في ضوء ما تقدم، يتضح أن تعليمات بيع وإيجار الوحدات السكنية في المشاريع الاستثمارية رقم (1) لسنة 2025 جاءت لتضع إطاراً تنظيمياً أكثر تفصيلاً وتشديداً على التزامات المستثمر، بما يهدف إلى حماية المشترين، وضمان جدية تنفيذ المشاريع السكنية، ومنع الممارسات التي تؤدي إلى الإخلال بأهداف الاستثمار أو الإضرار بالسوق العقارية. كما تؤكد هذه التعليمات توجّه الجهات المختصة نحو تعزيز الرقابة والالتزام بالضوابط القانونية، بما يحقق قدراً أكبر من التوازن بين تشجيع الاستثمار السكني وحماية المصلحة العامة.

لضمان حقوقكم وفهم الآثار القانونية المترتبة على هذه التعليمات، يمكنكم الاعتماد على شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات، التي تُعد شركة محاماة في العراق رائدة في تقديم المشورة المتخصصة لقطاع الاستثمار العقاري.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات