<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

حجية نسخ المستندات الإلكترونية (المادة 14)

حجية نسخ المستندات الإلكترونية (المادة 14)

حجية نسخ المستندات الإلكترونية (المادة 14)

يتطرق القانون أيضًا إلى حالة الصور أو النسخ الإلكترونية للمستندات، حيث قد يستلزم الأمر استخدام نسخة عن المستند الإلكتروني الأصلي في الإثبات. وقد عالجت المادة (14) هذا الأمر بالنص على أن الصورة المنسوخة عن المستند الإلكتروني تُعدّ حائزة صفة النسخة الأصلية متى توفرت فيها الشروط الآتية:

  1. أن تكون معلومات وبيانات الصورة المنسوخة مطابقة للنسخة الأصلية تمامًا دون تحريف أو نقصان. فالتطابق التام مع الأصل هو أول شرط لاعتماد النسخة.
  2. أن يكون المستند الإلكتروني الأصلي والتوقيع الإلكتروني الخاص به موجودين على وسيط إلكتروني موثوق (مثال ذلك: أن يكون محفوظًا في قاعدة بيانات آمنة أو جهاز تخزين معتمد). وجود الأصل إلكترونيًا شرط لإمكان مقارنة الصورة به.
  3. إمكانية حفظ وتخزين معلومات وبيانات الصورة المنسوخة بشكل يتيح الرجوع إليها عند الحاجة. أي يجب توفر وسيلة لتخزين النسخة الإلكترونية بحيث يمكن استدعاؤها مستقبلاً للتحقق منها.
  4. الحفاظ على شكل النسخة: يجب حفظ الصورة المنسوخة بالصيغة التي أنشئت أو أرسلت أو تسلمت بها النسخة الأصلية للمستند الإلكتروني، وأن تحفظ وفق قوانين وتعليمات حفظ الوثائق. المقصود هنا أن تبقى النسخة بنفس تنسيق بيانات الأصل (مثلاً PDF أو بريد إلكتروني) وباتباع إجراءات الأرشفة الرسمية.
  5. أن تحتوي الصورة المنسوخة على كافة المعلومات الدالة على الموقّع والمتسلّم وتاريخ ووقت الإرسال والتسلم الخاصة بالأصل. أي تضمين بيانات المصدر والوجهة والزمن كما وردت في المستند الإلكتروني الأصلي.

إذا استوفت النسخة الإلكترونية هذه الشروط الخمسة، فإنها تتمتع بالقوة الثبوتية ذاتها التي للنسخة الأصلية. عمليًا، هذا يعني أنه لا يمكن الطعن في النسخة بدعوى أنها مجرد صورة غير معتمدة، طالما أمكن إثبات تطابقها مع الأصل وحفظ الأصل الإلكتروني نفسه. ويأتي هذا الحكم حمايةً لاستقرار المعاملات الإلكترونية، حيث تتساوى النسخة بالإصل في الحجية متى تحققت المتطلبات التقنية والقانونية المذكورة.

قرينة صحة وسلامة المستند الإلكتروني (المادة 17)

يضع قانون التوقيع الإلكتروني قرائن مهمة لمصلحة من يعتمد المستندات الإلكترونية، حيث يفترض سلامتها وصحتها ما لم يثبت العكس. تنص المادة (17) على نقطتين جوهريتين في هذا السياق:

  1. المستند الإلكتروني الموقّع توقيعًا موثّقًا يُعتبر مستندًا موثَّقًا بكامله: أي إذا حمل المستند الإلكتروني (أو أي جزء منه) توقيعًا إلكترونيًا موثّقًا (صحيح ومعتمد ضمن فترة صلاحية شهادة التصديق)، فإنه يُعتَبر موثّقًا من حيث توقيع صاحبه على كامل محتواه أو على الجزء الموقع منه، بحسب الأحوال. بعبارة أخرى، وجود توقيع إلكتروني صحيح على رسالة أو عقد إلكتروني يجعل هذا المستند حجة على صدوره ممن وقّعه وعلى موافقته لمضمونه، تمامًا كما لو وُقّع خطيًا أمام كاتب عدل.
  2. المستند الإلكتروني يُعد صحيحًا من تاريخ إنشائه ما لم يثبت عكس ذلك: يقرر القانون قرينة سلامة للمستند الإلكتروني، حيث يُعتبر المستند موثّقًا من لحظة إنشائه إلكترونيًا ولم يطرأ عليه أي تعديل أو تحريف بعد ذلك، ما لم يقدَّم دليل يثبت خلاف ذلك. هذه القرينة تعني أن الأصل افتراض صحة محتوى الرسالة الإلكترونية كما هو منذ إنشائها، وعلى من يدّعي التغيير أو التزوير عبء إثبات ذلك. وهذه حماية هامة إذ تضع الثقة الابتدائية في سلامة البيانات الإلكترونية.

هاتان القاعدتان تُسهِمان في تعزيز الثقة بالمحررات الإلكترونية أمام القضاء. فوجود توقيع إلكتروني موثق يُغني عن إجراءات إثبات معقّدة لإسناد المستند لصاحبه، كما أن قرينة السلامة تجعل المستند الإلكتروني حجة بذاته ما لم يظهر دليل على العبث به. بالطبع هذه القرائن قابلة للإثبات العكسي (ليست مطلقة)، بحيث يمكن للخصم أن يدحضها إن قدّم بينة تقنية أو فنية على حصول اختراق أو تعديل غير مشروع في البيانات الإلكترونية.

نطاق تطبيق القانون واستثناءات السريان

حدد قانون التوقيع الإلكتروني نطاق سريانه من حيث الأشخاص والمعاملات من جهة، واستثنى بعض المسائل من أحكامه من جهة أخرى. تقضي المادة (3) بأن أحكام القانون تسري على:

  1. المعاملات الإلكترونية التي ينفذها الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون (أي جميع الأفراد والشركات الذين يجرون تعاملات إلكترونية في نطاق القانون الخاص والعام).
  2. المعاملات التي يتفق أطرافها على تنفيذها بوسائل إلكترونية (حتى لو كان أصل المعاملة تقليديًا، فيمكن للأطراف الاتفاق على اعتماد الطريقة الإلكترونية في التوقيع أو التبادل).
  3. الأوراق المالية والتجارية الإلكترونية (كالسندات والأسهم الإلكترونية والشيكات الإلكترونية وما شابه).

بالمقابل، المادة (3/ثانيًا) تستبعد صراحةً عددًا من الموضوعات من نطاق تطبيق أحكام القانون، فلا تسري عليها قواعد التوقيع والمعاملات الإلكترونية:

  1. المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية والمواد الشخصية (مثل عقود الزواج والطلاق والنسب وغيرها من شؤون الأحوال الشخصية).
  2. إنشاء الوصية أو الوقف وتعديل أحكامهما. فهذه التصرفات ذات طبيعة خاصة تتطلب شكليات قانونية معينة (كالشهود والتوثيق الرسمي) لا تغني عنها الوسائل الإلكترونية.
  3. المعاملات المتعلقة بالتصرف بالأموال غير المنقولة، بما فيها الوكالات الخاصة بها وسندات الملكية وإنشاء الحقوق العينية عليها – باستثناء عقود الإيجار الخاصة بالعقار. أي أن بيع وشراء العقارات ورهنها وما إلى ذلك لا يمكن إجراؤه إلكترونيًا ضمن إطار هذا القانون، وكذلك الوكالات العقارية، لأنها تتطلب توثيقًا رسميًا محددًا.
  4. المعاملات التي رسم القانون لها شكلية معينة. وهذا بند عام يقصد به أي معاملة يشترط القانون لإتمامها اتباع شكل أو إجراء رسمي خاص (كالتسجيل أمام موظف عام أو تنظيم ورقة رسمية)، فهذه تبقى خاضعة لقانونها الخاص.
  5. إجراءات المحاكم والإعلانات القضائية وإعلانات الحضور والأوامر القضائية (مثل أوامر التفتيش والقبض وأحكام المحاكم). هذه الإجراءات ذات طبيعة رسمية لا يغني فيها التبادل الإلكتروني العادي، بل تخضع لقوانين المرافعات الجزائية والمدنية التي تتطلب التبليغ الورقي الرسمي وما شابه. أي مستند يتطلب القانون توثيقه بواسطة الكاتب العدل. وهذا استثناء مهم، فكل وثيقة يشترط قانون آخر تصديقها أو تحريرها أمام كاتب عدل (كالعقود الرسمية والعقود التي تحتاج التسجيل والتوثيق) لا يمكن تحويلها بالكامل إلى إلكترونية ضمن نطاق قانون 78 لسنة 2012. وقد انتُقدت صياغة هذا الاستثناء لكونها عامة وواسعة، لكن المُراد منها على الأرجح استثناء المعاملات التي تستوجب التوثيق القانوني لدى كاتب العدل (مثل التصديقات القانونية والشهادات الرسمية)، لضمان عدم تعارض أحكام القانون الجديد مع المتطلبات الشكلية التقليدية.

خلاصة هذه الاستثناءات أن بعض أنواع التصرفات القانونية ستبقى خارج الفضاء الإلكتروني بالكامل بسبب خصوصيتها أو لأسباب تتعلق بالثقة والإجراءات الشكلية المهمة فيها. وعلى سبيل المثال، لا يصحّ إجراء عقد زواج إلكترونيًا أو بيع أرض عبر البريد الإلكتروني، لأن القانون رسم لتلك التصرفات طريقًا شكليًا محددًا لضمان صحتها. كذلك ما زالت المخاطبات القضائية (التبليغات والأحكام) تتطلب الورق والمحاضر الرسمية، وليس الرسائل الإلكترونية.

تقييد حجية المستند الإلكتروني بشرط الاستخدام (المادة 15/ثانيًا)

من الأحكام الجديرة بالذكر في القانون حق الموقّع في تقييد نطاق استخدام المستند الإلكتروني الذي يصدر عنه. فقد نصّت المادة (15/ثانيًا) على أنه يجوز للموقّع أن يمنع المُرسَل إليه من استخدام المستند الإلكتروني لغير الغرض المُعدّ من أجله؛ وبخلاف ذلك تكون هذه المستندات غير ملزمة للموقّع. يتضح من هذا النص أنه إذا قام الشخص بإرسال مستند إلكتروني (كوثيقة أو رسالة عبر البريد الإلكتروني) واشتُرط على المتلقي استخدامها لغرض محدد فقط، فلا يجوز لهذا الأخير أن يستعملها لأي غرض آخر غير ذلك الغرض المحدد. فإن خالف المتلقي هذا الشرط واستعمل المستند الإلكتروني خارج سياقه أو قدّمه كدليل في غير ما أُعِدّ له، فإن المستند يفقد قوته الملزمة في مواجهة الموقّع.

وبعبارة أخرى، يضع القانون بيد مُرسل الرسالة الإلكترونية وسيلة لحماية نفسه من إساءة استخدام رسائله؛ فإذا أفصح صراحةً (أو ضمنًا) عن أن المستند موجّه لغرض معيّن دون سواه، فإن المرسل إليه لا يستطيع الاحتجاج به قانونًا لتحقيق غرض آخر خارج عن إرادة الموقّع الأصلي. هذا الحكم يستجيب لاعتبار عملي مهم، فمثلًا قد يرسل شخص رسالة إلكترونية تتضمن معلومات أو اعترافات بغرض التفاوض أو التسوية وليس لغرض اعتبارها إقرارًا نهائيًا ملزمًا أمام القضاء. فإذا اشترط المرسل ذلك صراحة في رسالته أو في اتفاق جانبي، لا يمكن استخدام تلك الرسالة كدليل ضده في المحكمة خارج إطار الغرض الذي قُصدت له. بذلك يوفر القانون درجة من المرونة والأمان للمتعاملين إلكترونيًا كي لا يخشوا من إساءة توظيف مراسلاتهم الإلكترونية خارج سياقها.

خاتمة

القانون العراقي رقم 78 لسنة 2012 يمثل خطوة جوهرية نحو الاعتراف القانوني الكامل بالتعاملات الإلكترونية والتواقيع الرقمية. فهو يضع الأساس التشريعي الذي يساوي بين المحرر الإلكتروني والمحرر الورقي متى روعيت الضوابط التقنية التي تضمن موثوقيته. وقد عالج القانون مختلف الجوانب اللازمة لتحقيق الثقة في البيئة الرقمية، بدءًا من تعريف التوقيع الإلكتروني وتنظيم عملية التصديق عليه وإلزامية الترخيص لجهات التصديق، مرورًا بتحديد حجية السندات الإلكترونية وصورها ووضع قرائن قانونية تفترض صحتها، وانتهاءً ببيان الاستثناءات التي ينبغي فيها التمسك بالشكلية الورقية التقليدية لبعض التصرفات.

ورغم التأخر النسبي في تنفيذ القانون على أرض الواقع، شهد عام 2025 انطلاقة فعلية للعمل بالتوقيع الإلكتروني في العراق، بصدور لوائح التنفيذ والترخيص لأول جهة تصديق وطنية. هذا التطور من شأنه تفعيل الأحكام القانونية الآنف ذكرها؛ بحيث تغدو رسائل البريد الإلكتروني والعقود الرقمية وغيرها من الوثائق الإلكترونية أدلة مقبولة وذات قوة ثبوتية أمام الجهات القضائية والإدارية. ومع اكتساب المؤسسات والأفراد للثقافة القانونية الرقمية وتوفير البنية التحتية الملائمة، يتوقع أن يسهم قانون التوقيع الإلكتروني في تبسيط الإجراءات وتقليل الاعتماد على الورق، وتعزيز ثقة الجمهور في المعاملات الإلكترونية بأشكالها المختلفة.

مصادر التشريع والقضاء في العراق باتت تعترف اليوم بأن “الكتابة الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني صنوان للكتابة والتوقيع التقليديين في الحجية” ضمن حدود ما رسمه القانون، مما يمهّد الطريق نحو عصر جديد من الإثبات الإلكتروني المعتمد رسميًا.

لضمان سلامة معاملاتك الرقمية وتوثيق عقودك بشكل قانوني سليم، لا تتردد في التواصل مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات. نحن هنا لتقديم الدعم كأبرز شركة محاماة في العراق متخصصة في القوانين الحديثة وحماية الحقوق.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات