<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

الاشتراطات المسبقة لبدء التعامل في الأسواق الأجنبية

الاشتراطات المسبقة لبدء التعامل في الأسواق الأجنبية

الاشتراطات المسبقة لبدء التعامل في الأسواق الأجنبية

حرصاً على سلامة المراكز المالية وحقوق المستثمرين، ألزمت المادة (8) من اللائحة التنظيمية شركات الوساطة المالية بتقديم جملة من الإفصاحات والمستندات الجوهرية إلى الهيئة قبل البدء في التعامل في أسواق الأوراق المالية والسلع الأجنبية. ولم يقتصر تدخل المشرع في هذا الجانب على فرض متطلبات إجرائية شكلية، بل امتد ليشمل التحقق المسبق من شرعية الطرف الأجنبي المراد التعامل معه، ومنع أي تعامل مع جهات غير خاضعة للرقابة في دولها.

وفي هذا السياق، نصت المادة (7/ثالثاً) على حظر "التعامل مع اي شركة وساطة مالية اجنبية غير مرخصة من الجهات المختصة في دولها"، ويُلزم شركة الوساطة العراقية بعدم الاكتفاء بسمعة الوسيط الأجنبي أو شهرته، وإنما التثبت من تمتعه بترخيص نافذ وصادر عن جهة رقابية مختصة في دولته. كما عزز المشرع هذا الالتزام من خلال ما ورد في المادة (8/سابعاً)، التي أوجبت على الشركة تقديم "الوثائق التي تثبت ترخيص تلك الأسواق والشركات من الجهات المختصة الخاضعة لها"، قبل الترويج أو المباشرة بالتعامل، وبما يخضع لرقابة الهيئة.

و لتفصيل ذلك بشكل ادق, نرفق الفقرات الواردة في المادة (8) لتفصّل مسار هذا الالتزام الرقابي، حيث اشترطت تقديم الإفصاحات والمستندات الآتية:

  • أولاً: تفاصيل الحساب المصرفي الخاص بالوسيط الأجنبي لدى مصرف المقاصة الذي سيتم من خلاله استلام وارسال الحوالات المالية للعملاء.
  • ثانياً: الضمانات المقدمة من الجهات الرقابية الأجنبية لاسترجاع الودائع المالية وملكية الأوراق المالية في حالة افلاس الوسيط الأجنبي و /او توقفه عن مزاولة نشاطه.
  • ثالثاً: شرح الية استحصال واسترجاع الأموال الموجودة لدى الوسيط الأجنبي في حالة وفاة العميل.
  • رابعاً: قائمة بالعقوبات والغرامات وتقارير التدقيق والتأديب الصادرة من الجهات الرقابية، ان وجدت، بحق الوسيط الأجنبي المراد التعاقد معه.
  • خامساً: شرح وتوضيح كامل عن التبعات الضريبية الأجنبية التي ستفرض على العميل العراقي نتيجة التداول في الأسواق الأجنبية.
  • سادساً: قائمة بأسماء وتفاصيل الشركات التي سيتم اعتمادها لتدقيق هوية العميل الكترونياً والتأكد من عدم وجود اسم العميل ضمن قوائم الحظر المحلية والعالمية قبل فتح الحساب.
  • سابعاً: أسماء (أسواق الأوراق المالية والسلع الأجنبية التي يرغب بالتعامل فيها وشركات الوساطة الأجنبية التي يرغب في التداول من خلالها، والوثائق التي تثبت ترخيص تلك الأسواق والشركات من الجهات المختصة الخاضعة لها وتقدم ما يؤيد تعاقد شركة الوساطة المالية المرخص لها مع الشركات المعنية قبل الترويج وتخضع لرقابة الهيأة.
  • ثامناً: نسخة من الاتفاقية الموقعة مع الوسيط الخارجي، أو أي اتفاقية يوقعها مع أي طرف اخر للقيام بمتطلبات التعامل موقعة ومصدقة.
  • تاسعاً: تزويد الهيأة بأية بيانات أو معلومات قد تطلبها عن تداولاته وتداولات عملائه في البورصات الاجنبية.
  • عاشراً: فصل حسابات العملاء المتعاملين في الاسواق المالية عن حساباتهم الخاصة بتعاملاتهم في أسواق الأوراق المالية والسلع الأجنبية.
  • حادي عشر: أي متطلبات أو وثائق أخرى تطلبها الهيأة بهذا الخصوص.

يتضح، ومن خلال استقراء هذه الأحكام مجتمعة، أن اللائحة  لم تكتفِ بمجرد الترخيص لشركة الوساطة المالية، بل فرضت عليها التزاماً جوهرياً يتمثل في التحقق المسبق من شرعية الوسيط الأجنبي وكشف المسار المالي والقانوني للأموال قبل خروجها من العراق. حيث يقع على عاتق الشركة واجب الإفصاح الشفاف للهيئة وللعملاء عن خط سير النقود، والضمانات المتوفرة لحمايتها في البنوك الخارجية، فضلاً عن كشف السجل الرقابي والتأديبي للطرف الأجنبي المتعاقد معه. والغاية التشريعية من هذا التشدد هي تحصين المستثمر العراقي من مخاطر التعامل مع جهات غير مرخصة أو تحويل مدخراته إلى بيئات استثمارية تفتقر إلى غطاء رقابي يضمن استرجاع الحقوق في حالات الإفلاس أو الوفاة.

الالتزامات التنظيمية والامتثال

المادة(4):على طالب الترخيص الراغب بالتعامل في أسواق الأوراق المالية والسلع الأجنبية التقدم بطلب ترخيص خطي للهيأة مرفقاً به الوثائق التالية:

  • أ. عقد التأسيس والنظام الداخلي.
  • ب. الهيكل التنظيمي لشركة الوساطة المالية.
  • ج. إجراءات العمل الخطية اللازم تطبيقها فيما يخص خدمة التعامل في أسواق الأوراق المالية والسلع الأجنبية.
  • د. تعيين مراقب امتثال ودليل امتثال يبين إجراءات الرقابة الداخلية التي سيقوم بها لضمان الرقابة الفاعلة على تعامله وتعامل عملائه في أسواق الأوراق المالية والسلع الأجنبية ومهام ضابط الامتثال التي يتم تحديدها من قبل الهيأة.
  • هـ. تعيين مدير ادارة المخاطر وتحديد إجراءات العمل التي تمكنه من التعرف على المخاطر الحالية أو المحتملة التي قد يتعرض لها وآلية معالجتها ومراقبتها، على أن تتم مراجعة هذه الإجراءات من قبله بشكل مستمر.
  • و. اجراءات العمل لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب على أن تتضمن سياسة قبول العميل والتعرف عليه واجراءات العناية الواجبة والمشددة المتبعة من قبل شركة الوساطة المالية المرخص لها واجراءات التعرف على المستفيد الحقيقي والالتزام بقانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب رقم (39) لسنة 2015 واللوائح والأنظمة الصادرة بموجبة.
  • ز. تعهد بأن مصدر الاموال المقدمة لغايات الترخيص هو مصدر مشروع، وان هذه الاموال هي امواله الخاصة وتقديم صافي اصول المساهمين مصدق من مراقب حسابات مجاز وليست لاي شخص اخر وانه المستفيد الحقيقي من تملك شركة الوساطة المالية المرخصة لها من قبل الهيأة.
  • ح. تعهد بصحة البيانات والمعلومات المقدمة من قبله للهيأة والواردة بطلب الترخيص.
  • ط. أي وثائق اخرى تطلبها الهيأة.

المطلب الخامس : المحظورات

نتصت المادة السابعة من اللائحة على جملة من المحضورات و نشير الى اهمها و هي ما نصت عليه نصت الفقرة السابعة و التي نصت علىى الاتي :

" يحظر التعامل بعقود الفروقات و بالعملات الرقمية و المشفرة و الفوركس او اي عملات اخرى غير معتمدة في جمهورية العراق" ويتضح من هذا النص أن المشرع قد منع وبصورة واضحة وقاطعة التداول بالعملات الرقمية (المشفرة) مثل البتكوين وغيرها عن طريق هذه المنصات المرخصة. يهدف هذا الحظر إلى حماية النظام المالي والمستثمرين من المخاطر العالية والتقلبات الحادة المرتبطة بهذه الأصول غير المنظمة، وفصل سوق الأوراق المالية التقليدي (الأسهم والسندات) عن أسواق المضاربة الافتراضية.

كما حظر المشرع التعامل بـ الفوركس(Forex)، ويقصد به سوق تداول العملات الأجنبية العالمي.

شرح مفهوم الفوركس والمقصود بالحظر: يقوم نظام الفوركس على مبدأ المتاجرة بأزواج العملات ، حيث يشتري المستثمر عملة ويبيع أخرى في نفس الوقت)مثل زوج اليورو/دولار) للمضاربة على تغير أسعار الصرف صعوداً أو هبوطاً لتحقيق فارق ربح، وليس لغرض حيازة العملة فعلياً للاستخدام التجاري.

ويرتبط حظر الفوركس في هذه اللائحة ارتباطاً وثيقاً بحظر آخر ورد في المادة (7/عاشراً) وهو حظر "العمل بالرافعة المالية". فأسواق الفوركس تعتمد جوهرياً على الرافعة المالية (التي تمكن المستثمر من المتاجرة بأضعاف رأسماله بأموال مقترضة من الوسيط) و الذي وصفته اللائحة بأنه " الية تمكن المستثمر من الحصول على مبالغ مضاعفة يتم استخدامها للتداول في شراء الاوراق المالية و السلع و لا تمثل مبالغ حقيقية و انما ارقام لأغراض التداول" ، وبما أن اللائحة حظرت "تمويل العملاء" والرافعة المالية، فقد انتفى الأساس التشغيلي لتجارة الفوركس.

الموافقة القطاعية المسبقة كشرط للتسجيل

نصت المادة (16) على أن: "لا تسجل شركات الوساطة المالية في دائرة تسجيل الشركات الا بعد الحصول على موافقة الهيأة" .

تؤسس هذه المادة لقيد إجرائي جوهري يسبق الميلاد القانوني للشركة، حيث علّق المشرع ولاية "دائرة تسجيل الشركات" (الجهة التابعة لوزارة التجارة (على شرط وهو صدور الموافقة المسبقة من هيئة الأوراق المالية. وهذا يعني أن عملية تأسيس شركة الوساطة لا تخضع للمسار الاعتيادي للشركات التجارية، بل تخضع لرقابة مزدوجة ومتسلسلة؛ تبدأ بالرقابة القطاعية الفنية من قبل الهيئة للتأكد من الملاءة المالية ونزاهة المؤسسين وسلامة الموقف الأمني، وتنتهي بالرقابة الشكلية والقانونية من قبل مسجل الشركات.

تُعدّ هذه المادة بالغة الأهمية، إذ تُفيد بأن الشركة، وهي قيد التأسيس، مُلزَمة بالوفاء بالمتطلبات التي نصّت عليها هيئة الأوراق المالية، ويُعدّ ذلك شرطاً لازماً لإتمام تسجيلها لدى دائرة مسجّل الشركات. وبناءً عليه، لا تكتسب الشركة شخصيتها المعنوية ولا يكون لها وجود قانوني إلا بعد استكمال تلك المتطلبات والوفاء بها أصولياً.

تدخل المشرع في عقد الوساطة

لم يكتفِ المشرع في اللائحة التنظيمية بترك العلاقة بين الوسيط المعرف والعميل للمبادئ العامة في القانون المدني، بل تدخل بموجب المادة (9) ليفرض إطاراً تعاقدياً        و اشترط 7 بنود يجب اضافتها و ذلك ليضمن حسم النقاط الخلافية الأكثر شيوعاً في منازعات الأوراق المالية، وتحديداً فيما يتعلق بآلية تنفيذ الأوامر، والشفافية المالية، والوعي بالمخاطر, و هي كلاتي :

  • أ- توضيح المخاطر المتعلقة بالتعامل في أسواق الأوراق المالية والسلع الأجنبية.
  • ب- ما يشير صراحة إلى آلية إدخال الأوامر سواء من قبل العميل مباشرة أو من قبل شركة الوساطة المرخص لها أو من كليهما.
  • ت- آلية تسجيل ملكية الشراء في أسواق الأوراق المالية والسلع الأجنبية.
  • ث- آلية التسويات المالية ما بين العميل وشركة الوساطة المالية المرخص لها.
  • ج- العمولات التي ستتقاضاها شركة الوساطة المالية المرخص لها وجميع الكلف المتعلقة بالتعامل أسواق الأوراق المالية والسلع الأجنبية.
  • ح- يتم اعتماد القانون العراقي والمحاكم العراقية للفصل في اي نزاع قد ينشأ بين شركة الوساطة المالية المرخص لها وعملائها، وتحديد طرق فض النزاعات وطرق إنهاء الاتفاقية.
  • خ- تكتب هذه الاتفاقيات في عقد فتح الحساب لدى شركة الوساطة المالية المرخص لها.
  • ويجدر التنويه إلى أن هذه البنود تمثّل الحدّ الأدنى من الشروط التي يتعيّن تضمينها في العقد المبرم مع العميل، ولا يحول ذلك دون إدراج أي شروط أخرى يتفق عليها الطرفان، شريطة ألا تكون مخالفة للنظام العام أو لأحكام وشروط الهيئة.

شرط الخبرة في الإدارة

لم يقف المشرع العراقي عند حدود الملاءة المالية وتوفر رأس المال كشرط وحيد لتأسيس شركة "وسيط معرف"، بل أضاف إليها معياراً نوعياً يتعلق بـ "العنصر البشري" القائم على إدارة هذا الكيان المالي. فقد نصت المادة (3/د) صراحةً على وجوب توافر "الخبرة والكفاءة والمعرفة اللازمة" في القائمين على إدارة الشركة، مانحةً الهيئة سلطة تقديرية واسعة للتثبت من تحقق هذا الشرط، سواء عن طريق طلب الشهادات المهنية والأكاديمية، أو من خلال إجراء المقابلات الشخصية لتقييم الجدارة الفنية للمرشحين.

وإلى جانب الكفاءة الفنية، حرصت اللائحة على تحصين إدارة الشركة بشرط "النزاهة والسمعة"، حيث اشترطت خلو السجل الجنائي للمدير المفوض، وكذلك المساهمين الرئيسيين (الذين يمتلكون حصة مؤثرة تبلغ 25% فأكثر)، من أي حكم قضائي بات في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو جرائم مالية. ويأتي هذا التشدد لضمان ألا تُوكل مهمة إدارة أموال المستثمرين وتوجيههم إلا لأيادٍ تجمع بين الخبرة الفنية المتخصصة والسيرة السلوكية النظيفة.

للحصول على استشارة دقيقة حول التأسيس والامتثال وصياغة العقود وفق المتطلبات التنظيمية، تواصل مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات—شركة محاماة في العراق.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات