<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

التنظيم القانوني لعمل الوسيط المعرف و الوسيط المالي

التنظيم القانوني لعمل الوسيط المعرف و الوسيط المالي

التنظيم القانوني لعمل الوسيط المعرف و الوسيط المالي

وفق احكام اللائحة التنظيمية رقم (35) لسنة 2025 الصادرة من هيئة الاوراق المالية

يشهد القطاع المالي في العراق تحولات هيكلية متسارعة تهدف إلى دمج الاقتصاد الوطني بالمنظومة المالية العالمية، وتلبية رغبة المستثمر العراقي المتنامية في الوصول إلى الأسواق الدولية. وفي هذا السياق، أصدرت هيئة الأوراق المالية اللائحة التنظيمية رقم (35) لسنة  2025 لعمل شركات الوساطة المالية الراغبة في الحصول على ترخيص من قبل الهيأة للتداول في اسواق الاوراق المالية و السلع الاجنبية ، والتي جاءت لتسد فراغاً تشريعياً مهماً، ولتضع إطاراً قانونياً حاكماً لنشاط التداول في الأوراق المالية والسلع الأجنبية، بعيداً عن العشوائية ومخاطر التعامل مع الجهات غير المرخصة.

يهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على الأحكام القانونية الواردة في هذه اللائحة، مع التركيز بشكل خاص على التمييز الجوهري بين نموذجين من مقدمي الخدمات المالية الوسيط المُعرِّف (Introducing Broker ) الذي ينحصر دوره في الوساطة التسويقية ، والوسيط المالي (Financial Broker) الذي يمتلك صلاحيات التنفيذ وإدارة حسابات العملاء.

ويتطرق التقرير بالتحليل المفصل إلى الاشتراطات المالية والإدارية لكل نموذج، وآليات التأسيس والترخيص، والضمانات القانونية المفروضة لحماية أموال المستثمرين، بما في ذلك القيود الصارمة على التعامل بالعملات المشفرة. لتقديم دليل عملي وقانوني متكامل يوضح حقوق والتزامات كافة الأطراف المعنية.

المبحث الاول : الاطار العام و نطاق السريان و التأسيس

يُبيّن هذا المبحث الأسس العامة لتطبيق اللائحة التنظيمية، من حيث نطاقها المكاني والشكل القانوني لممارسة الأنشطة المشمولة بها, و كما يلي :

المطلب الاول : نطاق تطبيق اللائحة (المجال المكاني)

المقدمة: قبل الحديث عن تفاصيل الرخص وأنواع الشركات، يجب أولاً تحديد "الحدود" التي تعمل ضمنها هذه اللائحة. فقد وضعت المادة (1) تعريفات واضحة تهدف إلى فصل "التداول الدولي" عن "التداول المحلي"، لضمان عدم الخلط بين أحكام هذه اللائحة وبين القوانين الخاصة بسوق العراق للأوراق المالية.  

معيار التمييز بين التعامل المحلي والأجنبي

وضعت اللائحة معياراً جغرافياً وقانونياً فاصلاً لتطبيق أحكامها، مستندة إلى مكان السوق وليس جنسية الورقة المالية فقط.

عرفت  الفقرة عاشرا من المادة الاولى من اللائحة "أسواق الأوراق المالية والسلع الأجنبية" بأنها:

"كل سوق خارج حدود جمهورية العراق ويكون منظماً ومرخصاً للتعامل بالأوراق المالية والسلع على اختلاف أنواعها. "

لذا فالمعيار هنا هو "المعيار الجغرافي" (خارج حدود الجمهورية). بالتالي، يخرج من نطاق هذه اللائحة أي تداول يتم داخل سوق العراق للأوراق المالية، حتى لو كانت الشركات المدرجة فيه أجنبية .

المطلب الثاني : الشكل القانوني الإلزامي وحصرية الممارسة

استناداً إلى الفقرة (ثالثاً) من المادة الأولى من اللائحة، أراد المشرع ضبط إيقاع التعامل في الأسواق الأجنبية من خلال حصر ممارسة كافة المهن المالية المستحدثة -وهي: (الوسيط المالي، الوسيط لحسابه، الوسيط المعرف، إدارة الاستثمار، أمانة الاستثمار، والاستشارات المالية)  ضمن كيان قانوني محدد حصراً وهو "شركة الوساطة المالية".

وعليه، فإن الممارسة القانونية لهذه الأنشطة، سواء تعلقت بالأسهم أو السندات أو السلع أو أي أدوات مالية أخرى تحددها الهيئة في الأسواق الأجنبية، لا تجوز إلا من خلال تأسيس شركة مساهمة (أو محدودة حسب الأحوال) مرخصة  لهذا الغرض. وهذا التكييف القانوني يمنع بصورة قاطعة مزاولة هذه الأعمال بصفة شخصية أو فردية، حيث اشترطت اللائحة اكتساب صفة "شركة وساطة مالية" كمدخل وحيد وشرعي للدخول  إلى هذا القطاع، وذلك لضمان وجود ملاءة مالية وهيكل إداري قادر على تحمل مخاطر التعامل في الأسواق الدولية.

المبحث الثاني : التنظيم القانوني لمهنة الوسيط المُعرِّف

المطلب الاول : التعريف القانوني للمهنة و طبيعتها

يمثل "الوسيط المُعرِّف" النموذج الأبسط والأقل تعقيداً في هيكلية التراخيص التي أقرتها اللائحة، حيث صممه المشرع ليكون بمثابة "جسر تسويقي" يربط المستثمر المحلي بالمؤسسات المالية العالمية. ونظراً لأن طبيعة عمل هذا الوسيط تنحصر في "الدلالة والتعريف" دون أن تمتد صلاحياته إلى قبض الأموال أو تنفيذ الصفقات مباشرة، فقد خصه المشرع بمركز قانوني متميز يتسم بمتطلبات مالية مخففة نسبياً، مقابل تشديد الرقابة على "جودة" الطرف الأجنبي الذي يسوق له.

وفيما يلي استعراض تفصيلي للأحكام الناظمة لهذا الوسيط، بدءاً من تعريفه القانوني، مروراً بشروط ملاءته المالية، وانتهاءً بالتزاماته العقدية والرقابية:

عرفت الفقرة ثامنا من المادة الاولى من اللائحة الوسيط المعرف على انه

 " الوسيط المرخص له من قبل الهيأة لممارسة خدمة تعريف العملاء للوسيط الاجنبي المرخص له بالتعامل في اسواق الاوراق المالية و السلع الاجنبية "

وحيث إنّه، ووفقاً للتعريف المشار إليه أعلاه، يُعدّ الوسيط المعرّف أحد أشكال شركات الوساطة المالية المرخّصة، ويقتصر دوره على القيام بوساطة في التعاقد دون أن يمتد إلى وساطة في التنفيذ المباشر للعمليات. إذ تتمثل مهمته الأساسية في التعريف والتنسيق والربط بين المستثمر المحلي والمؤسسة الأجنبية المرخّصة، من خلال إحالة العميل وتسهيل التواصل الأولي بين الطرفين، وتقديم المعلومات اللازمة عن الخدمات الاستثمارية، دون أن يباشر بنفسه تنفيذ الأوامر أو إدارة العمليات الاستثمارية، والتي تبقى من اختصاص الجهة الأجنبية ذات العلاقة ووفقاً للأطر التنظيمية المعتمدة.

المطلب الثاني: المتطلبات المالية لغرض استحصال رخصة الوسيط المعرف  

  • الحد الأدنى لرأس المال: نصت الفقرة أ من المادة الثالثة من اللائحة على انه يشترط ألا يقل رأس مال طالب الترخيص لعمل "الوسيط المُعرِّف" عن (300,000,000) ثلاثمائة مليون دينار عراقي.
  • شرط الملاءة المستمرة: كما نصت الفقرة ج من نفس المادة على انه يجب ألا تقل نسبة صافي حقوق الملكية عن 75% من رأس المال في أي وقت، وفي حال الانخفاض يجب تقديم ضمانات ومعالجة النقص خلال 15 يوم عمل و بعكسه يتم ايقاف عمل الشركة.
  • الكفالة المالية: يجب تقديم كفالة مالية غير مشروطة لأمر الهيئة و حسب الصيغة التي تقررها الهيئة  بقيمة (150,000,000) مائة وخمسون مليون دينار عراقي، وتتم مراجعة قيمتها سنوياً.

يعتبر هذا الالتزام جوهر عمل الوسيط المعرف,  حيث تقع على عاتقه مسؤولية "العناية الواجبة" تجاه الشريك الأجنبي. لا يكفي أن تكون الشركة الأجنبية معروفة، بل يجب إثبات ترخيصها رسمياً وتقديم ما يؤيد التعاقد معها قبل الترويج لخدماتها، وذلك لحماية أموال المستثمرين العراقيين من الشركات الخارجية غير الخاضعة لرقابة.

إذا كنت تبحث عن شركة محاماة في العراق لفهم متطلبات الترخيص والامتثال وفق اللائحة رقم (35) لسنة 2025، تواصل مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات للحصول على استشارة قانونية دقيقة وخطة عمل واضحة.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات