الإفراز في قانون التسجيل العقاري العراقي والقرار رقم 940 لسنة 1987

الإفراز في قانون التسجيل العقاري العراقي والقرار رقم 940 لسنة 1987

يُعد موضوع إفراز العقار من المسائل المهمة في المعاملات العقارية، لارتباطه المباشر بقابلية العقار للتقسيم والتسجيل والبيع كوحدات أو قطع مستقلة.

وقد نصت المادة 283 من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 على جواز إفراز الوحدة العقارية المسجلة إلى جزئين أو أكثر دون أي تغيير في حقوق الملكية العقارية، بشرط أن يكون الإفراز حاصلاً فعلاً في الوحدة العقارية، وأن يكون لكل جزء مفرز أوصاف وميزات الوحدة العقارية وفقاً لأحكام القانون.

إلا أن هذا الأصل العام يرد عليه قيد مهم، وهو مراعاة الحدود الدنيا لمساحات الإفراز. فقد حدد القرار رقم 940 لسنة 1987، المعدل لقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 850 لسنة 1979، الحد الأدنى لإفراز الأراضي لغرض بناء المساكن المنفردة ضمن المناطق السكنية المحددة في التصميم الأساسي، وذلك بواقع:

• 200 م² في مركز المحافظة.
• 250 م² في مركز القضاء.
• 300 م² في مركز الناحية.

وبذلك، فإن وجود عقد بيع أو اتفاق أو حتى حكم قضائي بتمليك مساحة معينة من عقار لا يكفي بذاته، ما لم تكن تلك المساحة قابلة للإفراز والتسجيل وفقاً للقيود القانونية النافذة.

وقد أكد القضاء هذا الاتجاه في حكم محكمة استئناف كربلاء الاتحادية بصفتها التمييزية بالعدد 16/تمليك/2008، إذ قررت أن طلب تمليك مساحة مقدارها 80 م² من عقار لا يمكن تنفيذه في دائرة التسجيل العقاري، لتعارضه مع الحد الأدنى للإفراز المنصوص عليه في القرار 940 لسنة 1987. غير أن المحكمة أشارت في الوقت ذاته إلى إمكانية طلب تمليك المشتري سهاماً من أصل العقار بقدر المساحة المشتراة متى توافرت الشروط القانونية.

أما بالنسبة للمشاريع الاستثمارية السكنية، فقد اتجه مجلس شورى الدولة في رأيه الصادر بتاريخ 31/12/2012 إلى أن أرض المشروع الاستثماري تفرز طبقاً لمخطط الإفراز المصادق عليه من البلدية المختصة، وذلك بالنظر إلى اختلاف طبيعة المجمعات السكنية الاستثمارية عن المساكن المنفردة التي عالجها القرار رقم 940 لسنة 1987.

وعليه، فإن الإفراز في القانون العراقي لا يقوم فقط على رغبة المالك أو اتفاق الأطراف، بل يتطلب مراعاة مجموعة من العناصر، من أهمها: جنس العقار، موقعه، استعماله، التصميم الأساسي، موافقات البلدية، الحد الأدنى للمساحة، وطبيعة المشروع فيما إذا كان سكناً منفرداً أم مشروعاً استثمارياً.

والخلاصة أن الإفراز هو إجراء قانوني وفني يجب التأكد من قابليته للتنفيذ أمام دائرة التسجيل العقاري قبل ترتيب أي تصرف قانوني عليه، لأن الحق غير القابل للتسجيل قد يبقى حقاً غير نافذ عملياً.

© 2026 All Rights Reserved - Osama Tuma for Legal Services and Advisory