جواز تمليك المستثمر الاجزاء التجارية في المجمعات السكنية

جواز تمليك المستثمر الاجزاء التجارية في المجمعات السكنية 

ضمن المجمعات السكنية تُبيّن تشريعات الاستثمار العراقية أن حقّ التمليك الممنوح للمستثمر الأجنبي يقتصر على الأراضي المخصّصة للمشاريع السكنية، بينما تخضع الأجزاء التجارية أو الخدمية داخل تلك المشاريع لأحكام مغايرة تقوم أساساً على الإيجار أو المساطحة.

وفيما يأتي عرضٌ مفصّل للنصوص القانونية والتنظيمية التي أسست لهذا التفريق:

أولاً – قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 (المعدَّل) يُعَدّ هذا القانون الركيزة الرئيسية التي أجازت تمليك الأراضي المعدّة لأغراض السكن. 

 

فقد نصّت الفقرة (ثانياً/أ/1) من المادة (10) على أنه «يجوز تمليك المستثمر العراقي أو الأجنبي الأراضي المخصّصة للمشاريع السكنية والعائدة للدولة والقطاع العام، وللمستثمر العراقي أو الأجنبي شراء الأرض العائدة للقطاع الخاص أو المختلط لإقامة مشاريع الإسكان حصراً، شريطة عدم تعارضها مع استعمالات التصميم الأساس».

كذلك، أوردت الفقرة (ثانياً/أ/2) من المادة ذاتها ما يلي:

«يلتزم المستثمر العراقي أو الأجنبي بتشييد الوحدات السكنية خلال الفترة المحدّدة في الاتفاق وبيعها أو إيجارها إلى المواطنين وفقاً لتعليمات تصدر لهذا الغرض، وللمستثمر العراقي أو الأجنبي أن يتصرّف ببقيّة أجزاء المشروع غير السكني طيلة فترة الإجازة وفق شروط الاتفاق المبرم معه».

يستفاد من هذين النصّين أنّ غاية المشرّع من التمليك هي معالجة أزمة السكن عبر توفير وحدات سكنية للمواطنين، سواء بطريق البيع أو الإيجار.

وبما أنّ الأجزاء غير السكنية لا تصلح لإسكان المواطنين، فإن تمليكها يتعارض مع هذه الغاية, و نلاحظ في نهاية الفقرة اجاز للمستثمر ان يتصرف بأجزاء المشروع غير السكني طيلة فترة الاجازة و و فق الشروط المبرمة معه , و لتفسير هذه الفقرة يجب النظر الى الانظمة و التعليمات التي تحكم هذا الاطار و كالاتي :

ثانياً – نظام بيع وإيجار عقارات وأراضي الدولة والقطاع العام لأغراض الاستثمار والمساطحة عليها رقم 12 لسنة 2025


عالجت المادة (4) من هذا النظام ضوابط تمليك الأراضي المخصّصة للمشاريع السكنية، مبينةً أسس تقدير البدل ومواعيد الدفع وآلية التقسيط. في المقابل، رسمت المادة (5) إطاراً لإيجار الأراضي المخصّصة للمشاريع الاستثمارية غير السكنية، ولا سيّما التجارية، ونظّمت الاجزاء التجارية  في الفقرة (ثانياً/ب).
وتبرز أهمية الفقرة (سادساً) من المادة (4) التي نصّت على أنّ «يسري على المشروع الاستثماري متعدّد الأغراض البدلات المذكورة في هذا النظام ويُحسب نسبة كل نشاط».

يفهم من ذلك أنّ المشروع الذي يضمّ جزءاً سكنياً وآخر تجارياً يخضع كلُّ جزءٍ فيه للأحكام الملائمة لطبيعته: فيُعمل بحكم المادة (4) على الجزء السكني (تمليك)، وبحكم المادة (5) على الجزء التجاري (إيجار أو مساطحة).

ثالثاً – تعليمات بيع وإيجار الوحدات السكنية في المشاريع الاستثمارية رقم 1 لسنة 2025


تناولت هذه التعليمات كيفية البيع والإيجار للوحدات السكنية من حيث نسبة الإنجاز، العملة المستخدمة، الإجراءات، وغيرها. غير أنّ المادة (13) منها استثنت صراحة «المشيّدات التجارية الخدمية في المشروع السكني» من نطاق سريان أحكام التعليمات. يدلّ ذلك على أنّ الأجزاء التجارية داخل المجمع السكني تظلّ ذات طبيعة مغايرة لا تخضع لأحكام التمليك والبيع والإيجار الخاصّة بالوحدات السكنية، وإن كان الجزء الأكبر من المشروع سكنياً.

يتجلّى من النصوص أعلاه أنّ المشرّع العراقي أباح للمستثمر الأجنبي تملّك الأراضي المخصّصة للمشاريع السكنية حصراً، تحقيقاً لهدف إسكان المواطنين ومعالجة أزمة السكن. أمّا الأجزاء التجارية أو الخدمية داخل تلك المشاريع فقد أخضعها لنظام الإيجار أو المساطحة، تاركاً ملكيتها للدولة أو الجهة المالكة الأصلية، ومقيّداً تصرّف المستثمر فيها بشروط الاتفاق والإطار القانوني الناظم.

 

وبذلك تحقّق التشريعات توازناً بين تشجيع الاستثمار السكني وحماية ملكية الدولة للأراضي ذات الطبيعة التجارية أو الخدمية
هذا هو رأينا، مع فائق الاحترام والتقدير.
وإذا كانت لديكم أي استفسارات، فلا تترددوا في التواصل معنا.
شركة اسامة طعمة للخدمات القانونية و الاستشارات

© 2026 All Rights Reserved - Osama Tuma for Legal Services and Advisory