القضاء العراقي يلغي فرض الـ20% على كارتات الشحن لافتقاره إلى السند القانوني

القضاء العراقي يلغي فرض الـ20% على كارتات الشحن لافتقاره إلى السند القانوني

أعلن مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 20 أيار 2026 صدور قرار بإلغاء قرار هيئة الإعلام والاتصالات المتعلق بفرض مبالغ بنسبة 20% تحت مسمى “أجور خدمة” على شركات الهاتف النقال،

وذلك إثر الطعن المقدم من المدير المفوض لفرع شركة أثير للاتصالات العراق المحدودة.

وتكمن أهمية هذا القرار في أنه أعاد التأكيد على مبدأ جوهري في القانون المالي والدستوري، وهو أن فرض الضرائب والرسوم لا يكون بقرار إداري أو بتوجيه حكومي، وإنما بقانون صادر عن السلطة التشريعية، استناداً إلى المادة 28/أولاً من الدستور العراقي،التي تنص على أنه:

 “لا تفرض الضرائب والرسوم ولا تعدل ولا تجبى ولا يعفى منها إلا بقانون.”

وقد أوضح مجلس الطعن المختص بنظر الطعون الواردة على قرارات هيئة الإعلام والاتصالات أن المبالغ المفروضة بنسبة 20% على بطاقات الشحن والتطبيقات الإلكترونية لا تعد، في حقيقتها القانونية، مجرد “أجور خدمة”، وإنما تشكل ضريبة مبيعات،

بصرف النظر عن التسمية التي أطلقتها الجهة الإدارية عليها. وهنا تظهر أهمية الرجوع إلى الأساس التشريعي السابق، إذ إن المادة 33/أ من قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنة المالية 2015 رقم 2 لسنة 2015 كانت قد نصت صراحةً على:

“فرض ضريبة المبيعات على كارتات تعبئة الهاتف النقال وشبكات الإنترنت بنسبة 20% من قيمة الكارت…”

وبناءً على هذا النص صدرت تعليمات فرض وجباية ضريبة المبيعات رقم 5 لسنة 2015، التي عرّفت ضريبة المبيعات بأنها الضريبة المفروضة على أقيام خدمات الهاتف النقال وشبكات الإنترنت،

ونصت في المادة الثانية منها على فرض ضريبة بنسبة 20% من قيمة الكارت أو خدمة الدفع اللاحق على خدمة الهاتف النقال أو الإنترنت المقدمة في العراق.

إلا أن الإشكالية القانونية الجوهرية تكمن في أن قانون الموازنة العامة الاتحادية رقم 13 لسنة 2023 للسنوات المالية 2023 و2024 و2025 لم يأتِ بنص مماثل يعيد فرض ضريبة المبيعات على كارتات تعبئة الهاتف النقال أو خدمات الإنترنت.

فالمادة 17 من قانون الموازنة الثلاثية عالجت مسائل تتعلق بإيرادات هيئة الإعلام والاتصالات، وإلزام شركات الهاتف النقال بأداء ما بذمتها من مبالغ وغرامات والتزامات مالية،

وتفعيل الترابط البيني، وتنظيم التطبيقات الذكية، واستحصال ضريبة الدخل من شركات التواصل الاجتماعي ومنصات البث الرقمي، وفرض رسوم على بعض الأنشطة الرقمية والإعلامية،وترخيص أبراج مزودي خدمة الإنترنت. 

 لكنها لم تتضمن نصاً صريحاً يفرض ضريبة مبيعات بنسبة 20% على كارتات التعبئة أو خدمات الهاتف النقال والإنترنت.

وهذا الفرق مهم جداً؛ لأن النصوص الضريبية والمالية لا يجوز التوسع في تفسيرها أو القياس عليها، ولا يجوز للجهة الإدارية أن تستحدث عبئاً مالياً عاماً على المواطنين أو الشركات بمجرد تغيير التسمية من “ضريبة مبيعات” إلى “أجور خدمة”.

فالهيئة قد تملك، ضمن حدود القانون، صلاحيات تنظيمية تتعلق بالتراخيص والتسجيل والرقابة على قطاع الاتصالات والإعلام، وقد يجيز لها القانون فرض رسوم محددة في حالات معينة، إلا أن ذلك لا يعني امتلاكها صلاحية فرض ضريبة مبيعات عامة بنسبة ثابتة على كارتات الشحن أو التطبيقات الإلكترونية دون سند تشريعي صريح.

كما أن القرار أشار إلى أن استناد هيئة الإعلام والاتصالات إلى توجيه صادر عن مجلس الوزراء خلال فترة تصريف الأعمال اليومية لا يصلح سنداً قانونياً لفرض أعباء مالية جديدة، لأن حكومة تصريف الأعمال لا تملك إصدار قرارات من شأنها ترتيب التزامات مالية إضافية على المواطنين أو الشركات.

 

#الغاء_اجور_الخدمة

#الضرائب_والرسوم

#كارتات_الشحن

#القضاء_العراقي

#هيئة_الإعلام_والاتصالات

#شركات_الهاتف_النقال

© 2026 All Rights Reserved - Osama Tuma for Legal Services and Advisory