توجيه محكمة التمييز بتبسيط الشكلية
إن التوسع في الشكليات القانونية وتحويلها إلى غاية بحد ذاتها قد يؤدي أحياناً إلى ضياع الحقوق،
رغم أن الأصل في القضاء هو الوصول إلى العدالة وحماية الحق المتنازع عليه، لا التمسك بالألفاظ والصيغ على حساب جوهر النزاع.
وقد نصت المادة الرابعة من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 على أن: "تبسيط الشكلية إلى الحد الذي يضمن المصلحة العامة ولا يؤدي إلى التفريط بأصل الحق المتنازع فيه."
وقد تعزز هذا الاتجاه في قرار لمحكمة التمييز جاء فيه: "إن محكمة الموضوع ردت دعوى المدعي بحجة أن عريضة الدعوى تضمنت طلب فسخ العقد ولم تتضمن طلب الحكم ببطلان العقد، لأن العقد الباطل لا يلحقه الفسخ،
في حين كان عليها أن تسأل المدعي عما يقصده من تعبير (الفسخ)،
فإن كان يقصد الحكم ببطلان العقد مضت في نظر الدعوى لما لها من سلطة في توجيه الدعوى وما يتعلق بها من أدلة بما يكفل التطبيق السليم لأحكام القانون وصولاً إلى الحكم العادل في القضية المنظورة، وأن المادة الرابعة من قانون الإثبات قضت بتبسيط الشكلية إلى الحد الذي يضمن المصلحة العامة ولا يؤدي إلى التفريط بأصل الحق المتنازع فيه،
مما يوجب على المحكمة ممارسة دورها الإيجابي في تيسير الدعوى،
وإذ إن المحكمة أصدرت حكمها المميز بخلاف ذلك مما أخل بصحته فقرر نقضه." قرار محكمة التمييز المرقم 1118 في 28/12/1980 مجلة الوقائع العدلية – العدد الرابع – ص 54.