التزامات مشغل المطار المرخص أو مستثمر المطار
يترتب على حصول مشغل المطار (مستثمر المطار) على الترخيص التزام قانوني وأخلاقي بضمان تشغيل المطار بكفاءة وأمان وفق الشروط والمعايير المحددة. ويمكن إجمال أهم الالتزامات الملقاة على عاتق مشغل المطار المرخَّص كما يأتي:
- الالتزام بالمعايير والشروط: يتوجب على المشغل الالتزام بجميع المعايير والممارسات القياسية للطيران المدني المتعلقة بالمطارات، سواء المنصوص عليها في القوانين الوطنية أو اللوائح أو ملاحق اتفاقية شيكاغو المعتمدة. وتشمل هذه المعايير ما يتعلق بتصميم المنشآت وتشغيلها وصيانتها وتأمين خدمات الملاحة والإنقاذ والإطفاء وغيرها. كما يجب التقيد بشروط شهادة المطار الخاصة بكل مطار كما دوِّنت في الترخيص ، وأي قيود أو إجراءات إضافية تفرضها سلطة الطيران المدني لضمان السلامة.
- توفير الكوادر المؤهلة: على المشغل توظيف عدد كافٍ من العاملين المؤهلين وذوي الخبرة في جميع النواحي التشغيلية الحرجة (كإدارة الحركة الجوية الأرضية، وصيانة المدرجات، وتشغيل معدات الإطفاء والإنقاذ، وأمن المطار...). وإذا اشترطت القوانين حصول بعض العاملين على شهادات أو إجازات رسمية (كالمراقبين الجويين أو رجال الإطفاء الجوي)، فعلى المشغل قصر التعيين على من يحملها والالتزام ببرامج تدريب وتطوير لضمان استمرار كفاءة الموارد البشرية.
- تشغيل المطار وصيانته وفق الإجراءات المعتمدة: يكون مشغل المطار مسؤولًا عن تشغيل المطار day-to-day طبقًا للإجراءات القياسية الواردة في دليل المطار المعتمد. ويتعين عليه أيضًا إجراء الصيانة الدورية والوقائية لكل مرافق المطار (المدارج، الأنظمة الملاحية، الإنارة، سيارات الخدمات، المباني... إلخ) لضمان جاهزيتها في جميع الأوقات. وقد تصدر سلطة الطيران المدني تعليمات ملزمة للمشغل بتعديل بعض إجراءات التشغيل أو تحسينها إذا وجدت ما يدعو إلى ذلك من أجل رفع مستوى السلامة الجوية.
- التنسيق مع مقدمي خدمات الملاحة الجوية والجهات ذات الصلة: حيث إن سلامة وكفاءة التشغيل لا تعتمد على المطار وحده، يجب على المشغل التنسيق الوثيق مع مزوّد خدمات الحركة الجوية (المراقبة الجوية/ ATS) لضمان توافر خدمات الإرشاد والمراقبة الجوية الملائمة في المجال الجوي للمطار. وكذلك التنسيق مع وحدات الأرصاد الجوية لتزويد الطيارين بتقارير الطقس، ومع سلطات الجمارك والجوازات والأمن العام والصحة لتيسير إجراءاتهم على أرض المطار دون إخلال بالأنظمة . إن العمل التكاملي بين مشغل المطار وهذه الجهات ضروري لتحقيق انسيابية الحركة الجوية وأمنها.
- إنشاء وتفعيل نظام إدارة السلامة (SMS): تُلزم اللوائح مشغل المطار بوضع نظام منهجي لإدارة السلامة يشمل هيكلًا تنظيميًا واضحًا وسياسات وإجراءات لرصد المخاطر وتقييمها واتخاذ إجراءات استباقية لمنع الحوادث. ويحدد الـSMS مسؤوليات كل طرف (بما في ذلك مشغلي الخدمات الأرضية أو الجهات العاملة في المطار) وضرورة امتثالهم لمتطلبات السلامة والإبلاغ الفوري عن أي حادث أو واقعة أو عطل قد يؤثر على سلامة التشغيل. كما يلتزم المشغل بإجراء تدقيقات داخلية دورية على نظام السلامة وعمليات المطار للتأكد من فعاليته، على أن لا تقل عن مرة كل ثلاثة أشهر مثلًا، وتوثيق نتائج التفتيش والمراجعة ورفع التقارير للإدارة العليا لمعالجة أي قصور.
- ضبط أمن المطار وحماية المنشآت: يتعين على مشغل المطار التقيد بالتعليمات الأمنية الصادرة بالشراكة بين سلطة الطيران المدني والجهات الأمنية . ويشمل ذلك فرض رقابة على الدخول إلى مناطق الجانب الجوي بالمطار (المناطق المحظور دخولها لغير المصرح لهم) ، وإجراءات تفتيش الأشخاص والأمتعة والبضائع وفق القوانين النافذة والتعليمات. كما يجب منع أي شخص من العبث بأي جزء من الطائرات أو القيام بأعمال تهدد سلامة المطار والطائرات . باختصار، يكون المشغل مسؤولًا عن تنفيذ خطط أمن المطار لحماية الطائرات والمرافق الملاحية من أعمال التخريب أو العنف، بالتنسيق مع أجهزة الأمن المختصة.
- الإخطار والإبلاغ عن الحالات المؤثرة على السلامة: من أهم واجبات مشغل المطار الإبلاغ الفوري لسلطة الطيران المدني ولمراقبة الحركة الجوية عن أي ظرف طارئ قد يؤثر على سلامة الطيران. يشمل ذلك الإبلاغ عن ظهور عوائق في محيط المطار (ك Crane أو طيور بكثافة عالية) أو تعطل في أحد تجهيزات السلامة (كأنظمة الإنارة أو أجهزة الملاحة)، أو تدهور في حالة المدرج (مثلاً وجود انخساف أو مخلفات عليه) أو انخفاض في مستوى خدمة الإنقاذ والإطفاء عن المعتمد. ويتم إصدار إشعارات ملاحية (NOTAM) عبر وحدة معلومات الطيران لإعلام الطيارين بهذه الظروف. كذلك على المشغل إخطار السلطة مسبقًا (قبل 30 يومًا مثلًا) بأي تغييرات مخطط لها في المطار قد تستدعي تحديث المعلومات المعلنة للطيران (مثل تمديد مدرج أو إغلاقه للصيانة، تغيير في القدرة الاستيعابية للمطار، تعديل في إجراءات الاقتراب أو المغادرة... إلخ).
- إزالة العوائق واتخاذ التدابير التصحيحية: يلتزم المشغل بالمحافظة على مناطق خلوّ المطار من العوائق وفق حقوق الارتفاق الجوي المحددة قانونًا ، بما يشمل إزالة أو خفض أي عائق محتمل في مناطق جوار المطار وتأمين الأسطح المحددة لمحيط المطار حسب المعايير الدولية. فإذا وُجدت أي مركبة أو جسم يشكل خطرًا على حركة الطائرات على أرض المطار، فعلى المشغل إزالته فورًا. وفي حال كانت العوائق خارج حدود المطار (كأبراج أو أبنية مرتفعة) ويشكل وجودها خطرًا، فعليه التنبيه وإبلاغ السلطات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة. كما يتعين وضع علامات تحذيرية على العوائق القائمة التي لا يمكن إزالتها فورًا لتكون واضحة للطيارين. كل ذلك لضمان بقاء المجال الجوي المحيط بالمطار آمنًا وخاليًا من المخاطر على الملاحة الجوية قدر الإمكان.
تجدر الإشارة إلى أن بعض المطارات قد تحصل على استثناءات خاصة من تطبيق معيار معين إذا ثبت تعذر الالتزام الحرفي به لأسباب عملية، شريطة توفير مستوى سلامة مكافئ بواسطة إجراءات تعويضية تقرها سلطة الطيران المدني. تمنح هذه الإعفاءات الخطية النادرة بموجب صلاحيات السلطة مع تثبيت الشروط البديلة على شهادة المطار، ولا تُعدُّ قاعدة عامة بل حالات استثنائية تراعي السلامة قبل كل شيء.
الرقابة والمساءلة القانونية لمشغلي المطارات
تتولى سلطة الطيران المدني دورًا إشرافيًا ورقابيًا لضمان التزام مشغلي المطارات بالترخيص الممنوح وأحكام القانون. في هذا الصدد، للسلطة صلاحية التفتيش والتدقيق في أي وقت على المطار المرخص للتأكد من استمرار استيفائه للمعايير. ويشمل ذلك تفتيش المرافق والمعدات، والتدقيق في السجلات والوثائق التشغيلية، واختبار كفاءة أنظمة السلامة والأمن. وإذا تبين للسلطة وجود إخلال جسيم بشروط السلامة أو خرق لشروط الترخيص، جاز لها تعليق أو إلغاء الترخيص وفقًا للقانون والإجراءات الإدارية المرعية، حفاظًا على سلامة الطيران.
إلى جانب الإجراءات الإدارية، وضع التشريع العراقي نظامًا للمساءلة والعقوبات لضبط أي انتهاك متعلق بتراخيص المطارات وأمنها. تتنوع هذه العقوبات بين تدابير مالية (غرامات) وإجراءات قضائية بحسب جسامة المخالفة، وأهمها:
الغرامات الإدارية من قبل سلطة الطيران المدني
خوّل القانون "المنشأة العامة للطيران المدني" (الممثلة لسلطة الطيران) صلاحية فرض غرامات مالية على مخالفي أحكام الترخيص أو التعليمات الصادرة بموجبه. فقد نصّت المادة 197 (الفقرة 1/أ) على استيفاء مبلغ لا يقل عن 15 مليون دينار ولا يزيد عن 20 مليون دينار من كل من يخالف شروط التراخيص الممنوحة أو القواعد والتعليمات الصادرة بموجب القانون . وهذه العقوبة تُفرض بقرار إداري من السلطة لضمان الالتزام الفوري. كما أوجب القانون إتاحة حق الاعتراض على قرار الغرامة أمام وزير النقل خلال 30 يومًا، والطعن بقراره أمام محكمة التمييز خلال 15 يومًا، ويكون حكم المحكمة باتًا. هذا يضمن رقابة قضائية على مشروعية قرارات السلطة في هذا الشأن.
العقوبات الجزائية (الجنائية)
في حالات المخالفات الجسيمة التي تهدد سلامة الطيران أو تنطوي على تعمّد ارتكاب أفعال خطرة، أقرّ القانون عقوبات أشد تصل إلى الحبس. فمثلاً، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات كل من يسرق أو يتلف عمدًا أي أجهزة أو معدات ملاحة جوية أو منشآت ضرورية لتأمين سلامة الطيران وفق المادة 200 من قانون الطيران المدني رقم 148 لسنة 1974. وهذه تشمل مرافق المطار الحيوية كأجهزة الاتصالات والمنارات والأنظمة الملاحية.
كما أن أي عمل تخريبي أو تهديد لأمن الطائرات والمطارات قد تترتب عليه عقوبات بموجب قوانين أخرى (كقانون مكافحة الإرهاب إذا انطبق)، وفي هذا السياق تنص المادة 201 على أنه إذا شكل الفعل جناية أو جنحة بموجب قوانين عقابية أخرى فتُطبّق العقوبة الأشد في جميع الأحوال . كذلك فرضت المادة 199 غرامات جزائية عالية (بين 30 إلى 50 مليون دينار) على بعض الأفعال الخطرة مثل قيادة طائرة أو جعلها تطير دون علامات تسجيل أو في مناطق محظورة أو الهبوط والإقلاع خارج المطارات المعلنة دون تصريح. وهذه الأحكام، وإن كانت تتعلق بالطائرات، إلا أنها تعكس التكامل بين ترخيص المطار واستخدامه المشروع؛ فلا يسمح للطائرات باستخدام مطارات غير مرخصة أو غير معلنة دوليًا إلا في حالات الاضطرار القصوى ، تحت طائلة المساءلة القانونية.
اختصاص القضاء وتحريك الدعوى
أوضح القانون اختصاص محاكم الدولة بالنظر في جميع المخالفات المتعلقة بأحكام قانون الطيران المدني أو أنظمته وتعليماته سواء ارتُكبت في إقليم الدولة أو في فضائها الجوي أو على متن طائراتها المسجّلة أثناء وجودها في أعالي البحار وخارج سيادة أي دولة . وعلى صعيد الإجراءات، قيّد المشرّع تحريك الدعوى الجزائية المتعلقة بالحق العام في جرائم الطيران المدني بشرط طلب مسبق من سلطة الطيران المدني (أي لا يجوز للادعاء العام مباشرة الملاحقة دون شكوى أو إحالة من سلطة الطيران) ، باستثناء بعض المخالفات الإدارية المحددة في المادة 197/1-أ التي تعالجها السلطة نفسها كما مر ذكره. هذا الشرط يؤكد الدور المحوري للسلطة المختصة في تقييم خطورة المخالفة وسياقها الفني قبل اللجوء للإجراءات القضائية، لضمان عدم تداخل الاعتبارات التقنية الخاصة بالطيران مع الإجراءات القانونية البحتة.
في ضوء ما تقدم، يتبين أن المشرّع العراقي أنشأ منظومة متكاملة لضمان امتثال مشغلي المطارات للترخيص وضوابطه، تبدأ من الرقابة المستمرة والتدابير الإدارية الفورية (كالتنبيه والغرامة) وتمتد إلى العقوبات الجنائية عند الاقتضاء. وبهذا تتحقق حماية المصلحة العامة المتمثلة في سلامة وأمن الملاحة الجوية من خلال التزام الجميع بالإطار القانوني الناظم لتراخيص المطارات.
خاتمة
ختامًا، يظهر التنظيم القانوني لتراخيص المطارات في التشريع العراقي بصورة شمولية ومتناسقة مع المعايير الدولية. فقد أُخضع إنشاء وتشغيل المطارات لإشراف الدولة المباشر عبر نظام الترخيص المسبق، بما يضمن توافر الشروط الفنية والتشغيلية اللازمة قبل بدء أي نشاط جوي بالمطار. كما أن دمج أحكام اتفاقية شيكاغو 1944 وملاحقها في القانون عزّز من اتساق الإطار الوطني مع المنظومة القانونية الدولية للطيران المدني، حيث أصبحت معايير ترخيص المطارات وشهادات الاعتماد في العراق لا تقل عن مثيلاتها عالميًا.
وقد بينّا أن إجراءات منح الترخيص تشمل تقييمًا دقيقًا للمطار وكفاءة مشغّله، ولا يُمنح إلا بعد استيفاء صارم للشروط ضمانًا لسلامة الملاحة. وبالمقابل، فرض القانون على المشغل المرخص التزامات مستمرة تتعلق بالصيانة والتشغيل الآمن والتبليغ والامتثال للمعايير، مع وجود رقابة دورية من قبل سلطة الطيران المدني للتأكد من ذلك. ولم يغفل المشرّع وضع آليات للمساءلة تتمثل في جزاءات إدارية فورية وعقوبات قانونية صارمة بحق من يخرج عن إطار الترخيص أو يعرّض أمن الطيران للخطر.
يمكن القول إن هذا التنظيم القانوني يوفر مظلة حماية قانونية وأمنية للمطارات في العراق، بما يكفل استدامة عملها بانضباط ومسؤولية. ومن شأنه أيضًا تعزيز ثقة المجتمع الدولي بصناعة النقل الجوي العراقي، حيث أن الالتزام بالترخيص والمعايير الدولية يُعد شرطًا أساسيًا لاعتماد المطارات لدى المنظمات الدولية (الإيكاو) وشركات الطيران العالمية. وفي المحصلة، يمثل ترخيص المطارات في التشريع العراقي أداة جوهرية لضبط القطاع وضمان نموه بطريقة آمنة ومطردة، محافظًا على سلامة الأرواح والممتلكات ومراعيًا لمكانة العراق والتزاماته ضمن أسرة الطيران المدني الدولي.
إذا كنت بحاجة إلى تقييم امتثال مطارك لمتطلبات الترخيص أو إعداد سياسات السلامة والأمن والتبليغ وفق التشريع العراقي ومعايير الإيكاو، تواصل مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات — شركة محاماة في العراق — للحصول على استشارة قانونية دقيقة وخطة امتثال واضحة.